312

Durūs al-Shaykh Sayyid Ḥusayn al-ʿUffānī

دروس الشيخ سيد حسين العفاني

بيان فضل اتباع النبي ﷺ
قال الله ﵎: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور:٥٤].
وقال الله ﵎: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١].
قال الحسن: ادعى قوم على عهد رسول الله ﷺ محبة الله فابتلاهم الله بهذه الآية، فعلامة محبتك لله ﷿ حب اتباعك لرسول ﷺ.
وقال النبي ﷺ: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)، فالحواريون من هذه الأمة هم الذين يتبعون هدي رسول الله ﷺ، كما قال تعالى: ﴿كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ﴾ [الصف:١٤]، وأعظم شيء أن تكون نصيرًا لله ﷿، والرسول ﷺ رقى المتبع لسنته ﷺ وخلع عليه اسم الحواري.
ويقول النبي ﷺ: (إن أناسًا من أمتي يأتون بعدي يود أحدهم لو اشترى رؤيتي بأهله وماله).
وقال رسول الله ﷺ: (أشد أمتي حبًا لي قوم يكونون بعدي يود أحدهم أنه فقد أهله ماله وأنه رآني).
ويقول رسول الله ﷺ: (إن من ورائكم زمان صبر).
أي: صبر على السنة، وهذا أفضل أنواع الصبر؛ لأنه صبر على الطاعة، وهو أفضل وهو من الصبر عن المعصية ومن الصبر على الفتن.
قال رسول الله ﷺ: (إن من ورائكم زمان صبر، للمتمسك فيه منهم أجر خمسين شهيدًا منكم).
أي: من الصحابة، يعني: المتمسك بالسنة في هذا الزمان له أجر خمسين شهيدًا من صحابة رسول الله ﷺ.
وقال النبي ﷺ: (يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه كالقابض على الجمر).
وعن ابن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (طوبى للغرباء، أناس صالحون في أناس سوء كثير، من يعصهم أكثر ممن يطيعهم).
وقال رسول الله ﷺ: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة).
وقال رسول الله ﷺ للصحابة: (أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ قالوا: بلى، قال: إن هذا القرآن طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به، فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدًا).
وقال رسول الله ﷺ: (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض).
وقال النبي ﷺ: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه)، فالسنة معه، وقد كان جبريل ﵇ يدارسه السنة كما يدارسه القرآن.
وقال ﷺ: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن -أي: القرآن فقط-، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله).
فقوله: (ألا يوشك رجل شبعان) يعني: لا يقول هذا إلا الشبعانون المترفون.
وقال النبي ﷺ: (قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فيسرى اختلافًا كثيرًا).
وقال النبي ﷺ: (أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة).
وقال النبي ﷺ لما أتاه عمر وقال له: (يا رسول الله! إنا نسمع أحاديث من يهود فتعجبنا، أفترى أن نكتب بعضها؟ فقال: أمتهوكون أنتم بعدي -يعني: أمتحيرون أنتم بعدي- كما تهوكت اليهود والنصارى؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي).
وفي لفظ الدارمي: (أن عمر بن الخطاب ﵁ أتى الرسول ﷺ بنسخة من التوراة فقال: يا رسول الله! هذه نسخة من التوراة، فسكت رسول الله ﷺ، فجعل عمر يقرأ ووجه رسول يتغير، فقال أبو بكر: ثكلتك الثواكل يا ابن الخطاب! -يعني: ثكلتك الثواكل أن أغضبت رسول الله-، أما ترى ما بوجه رسول الله، فنظر عمر إلى وجه رسول الله، فقال: أعوذ بالله من غضب الله ومن غضب رسوله، رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا، فقال رسول الله ﷺ: والذي نفس محمد بيده لو بدا لكم موسى ﵇ فاتبعتموه وتركتموني لضللتم عن سواء السبيل، ولو كان حيًا وأدرك نبوتي لاتبعني).
فلا تأخذ برأيك ولا بعقلك وتقدمهما على حديث رسول الله ﷺ.

18 / 28