240

Durūs al-Shaykh Sayyid Ḥusayn al-ʿUffānī

دروس الشيخ سيد حسين العفاني

قصة أنس بن النضر في أحد
وانظروا إلى أنس بن النضر ﵁ لما غاب عن أول مشهد شهده النبي ﷺ مع المشركين، قال ﵁: أول مشهد شهده رسول الله ﷺ مع المشركين وأغيب عنه! لئن أشهدني الله مشهدًا آخر مع النبي ﷺ ليرين الله ما أصنع، فلما كان في يوم أحد وبعد انكشاف المسلمين رآه سعد بن معاذ فقال له: يا أبا عمرو! إلى أين؟ قال: إليك عني يا سعد بن معاذ! والله إني لأشم ريح الجنة من دون أحد.
وهذا علم الله منه صدق العزم وهو لم يشرع بعد في العمل، فأراه شم ريح الجنة وهو في أحد، فقال: إليك عني يا سعد بن معاذ! والله إني لأشم ريح الجنة من دون أحد، وصدق الله ﷿ في اللقاء، حتى إنه لم تعرفه إلا أخته ببنانه، ووجدوا في جسمه ثمانين رمية ما بين طعنة بسيف، وضربة برمح، وفيه نزل قول الله ﷿: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب:٢٣].
وبصدقهم على تحمل الضرب في سبيل الله، واستقامتهم، وتوكلهم على الله ﷿ سجلوا في التاريخ أحرف وصفحات من نور لا تكون لغيرهم أبدًا.

14 / 13