368
حسن الظن
ومن حقوق الأخوة: تحسين الظن؛ فإذا كان صالحًا فحقه عليه أن يحسن به الظن، ولذلك يقول ابن سيرين: احمل أخاك على أحسن الظن إلا أن تعذر، يعني: إلا ألا تجد في الخير محملًا، كأن يفعل فعلًا أو يقول قولًا ليس له فيه مخرج، فأما مادام هناك مخرج فلابد من حمله على أحسن المحامل حتى وإن كان في ظاهره قولًا سيئًا، وقل: إنما كان يقصد كذا، فمن حق الأخ عليك حمل عيوبه على التحسين لا على التقبيح، ولقد قال ابن المبارك: المؤمن يطلب معاذير إخوانه، يعني: دائمًا يرى لهم العذر في أفعالهم وأقوالهم القبيحة، ويجد لها مخرجًا، بخلاف الفاجر والمنافق فإنه يطلب عثراتهم، وإن أخطئوا عفوًا أو سهوًا أو خطأ فإنه لا يغفر لهم هذا الخطأ وهذه الزلة قط، وأما المؤمن فإنه وإن كان هذا الفعل قبيحًا فإنه يحمله على محمل حسن.

24 / 6