337
رحمة النبي ﷺ بالخلق وأثرها على هدايتهم
الله ﵎ يقول لنبيه ﷺ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩]، أي: يا محمد! بسبب رحمة الله ﷿ الخلق ألان لهم جانبك، ولو كنت فظًا غليظًا جواظًا عتلًا لانفضوا من حولك، ولما آمن لك أحد من الخلق يا محمد.
فالرحمة هي سبب دخول الناس في دين الله ﷿.
وقال الله ﷿: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر:٨٨].
وقال في آية أخرى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء:٢١٥]، هذا أمر للنبي ﵊ بخفض الجناح ولين الجانب، وإلا لما كان له مكسب في الخلق فضلًا أن يكون له مكسب بين يدي الله ﷿ يوم القيامة، فانظروا إلى أخلاق نبينا ﵊، واعلموا أن الله تعالى أخبر أن الأسوة في رسوله فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١]، فالأسوة الحسنة في رسول الله ﵊، فمن كان مقتديًا ومتأسيًا فليتأس بمن قد مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، وإن الناس اليوم بعقولهم يقولون ما لا يفعلون، ويستحسنون ما هو عند الله قبيح، ويقبحون ما هو عند الله حسن، وذلك بسبب بعدهم عن دين الله ﷿، وعدم تخلقهم بأخلاق النبي ﷺ وأخلاق الصحابة ﵃ أجمعين.

23 / 6