بيع التصرية
يقول النبي ﵊: (من باع شاة مصراة -وفي رواية: من ابتاع إبلًا أو غنمًا مصراة- فهو بخير النظرين بعد ثلاث، إما أن يمسكها، وإما أن يردها ومعها صاعًا من تمر).
وبيع التصرية معناه: أن يترك الرجل ناقته أو شاته أو بقرته يومًا أو يومين أو ثلاثة دون أن يحلبها، يعظم لبنها ثم ينزل بها إلى الأسواق، فيظن المشتري أن هذه عادة تلك البهيمة، فيشتريها طلبًا لكثرة اللبن، فإذا حلبها في اليوم الأول أتت بلبن أكثر من اليوم الثاني، وفي الثاني أكثر من الثالث، ثم بعد ذلك يكون اللبن أقل من الأول والثاني والثالث؛ لأنها رجعت إلى عادتها الأولى، فاكتشف المشتري الخدعة التي وقع فيها، وأن البائع قد صر هذه الناقة، ومعنى التصرية: الحبس، أي قد حبس اللبن في ضرعها ولم يحلبها، يغر المشتري، فقال النبي ﵊: (فمن وجد ذلك فهو بالخيار بعد ثلاث)، وهذه هي المدة التي تسمح لك بمعرفة العيب، وجعل للمشتري الخيار في رد البيع وأخذ الثمن، أو الاستمرار في قبض السلعة بين يديه.
فقال: (فمن وجد ذلك فهو بالخيار بعد ثلاث، إن شاء أمسك -أي: احتفظ بالشاة أو الدابة- وإن شاء ردها ورد معها صاعًا من تمر)، والصاع من التمر مقابل اللبن الذي نتج عنده.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم، وصلى الله على نبينا محمد.