276
تحريم المماطلة والنهبة
قال النبي ﵊: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله ﷿.
وقال النبي ﵊: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف وهو مؤمن).
(ولا ينتهب نهبة): يأخذ أموال الناس نهبة.
نفى النبي ﵊ عنه الإيمان! وقال النبي ﵊: (مطل الغني ظلم، وإذا أحيل أحدكم أو أتبع أحدكم على مليء فليتبع، أو قال: فليحتل).
(مطل الغني ظلم) المطل من المماطلة، والتسويف في دفع حقوق الناس، وهذا ظلم لمن كان يملك المبلغ الذي للناس في ذمته، وأما إذا كان لا يملك فهو معسر، وعليه قال جماهير العلماء: فلا يحل حبسه، ولا ملازمته، وتكره مطالبته، ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠]، فأمر الله ﷿ الدائن أن ينظر المعسر، أما إذا كان غنيًا يملك مبلغ الدين فيجب عليه أن يعطي أصحاب الحقوق حقوقهم، ولو مات على ذلك فهو على خطر عظيم، ففي الحديث: (أن رجلًا مات وعليه من الدين ديناران، فقال النبي ﵊: أعلى صاحبكم دين؟ قالوا: نعم يا رسول الله! عليه ديناران، فقال: أترك ما يوفى به؟ قالوا: لا، قال: صلوا على صاحبكم، وامتنع النبي ﵊ أن يصلي عليه، فقام أحد أصحابه فقال: يا رسول الله صل عليه وعلي دينه، فصلى عليه النبي ﵊، وفي المساء سأل الذي تحمل الدينارين، فقال: أقضيت عن صاحبك؟ قال: لا يا رسول الله، قال: اذهب فاقض عنه، فذهب الرجل فقضى الدين عن صاحبه، فلما جاء في صلاة الفجر، قال: أين الذي تحمل الحمالة؟ قال: أنا يا رسول الله! قال: هل قضيت عن صاحبك؟ قال: نعم، قال: متى؟ قال: الآن، فقال النبي ﵊: الآن بردت عليه جلده من نار جهنم).
وقال النبي ﵊: (يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين) الشهيد الذي حباه الله تعالى بمكارم الهدايا والعطايا والمنح، ورفعة المنزلة فوق كل الخلق ما عدا الأنبياء والمرسلين؛ فإن الشهيد بعدهم في الفضل والمنزلة، النبي ﵊ قال: (إن الله تعالى خلق في الجنة مائة درجة للشهداء في سبيل الله).
وقال: (يغفر للشهيد مع أول دفقة من دمه، ويؤتى به يوم القيامة يثغب جرحه دمًا، اللون لون الدم والريح ريح المسك، ويزوج من الحور العين باثنتين وسبعين، ويشفع في سبعين من أهل بيته)، ومع هذا لا يغفر له الدين! وقوله: (وإذا أحيل أحدكم على مليء) أي: إذا قلت لك: اذهب إلى فلان الغني الذي يملك أن يقضي عني ديني فخذ منه دينك، فلا يحل لك أن ترفض هذا وتأباه.
فقوله: (وإذا أحيل أحدكم إلى مليء فليحتل) أي: فيقبل عقد الحوالة، لا خيار له في ذلك.

19 / 7