مما يدل على ألا يقطع إلا من سرق من حرز، ومن بلغت سرقته شيئًا مؤقتًا دون غيره١.
٦٥١- ومن ذلك قولهم برجم المحصن فقط إذا زنى، مع أن المذكور في القرآن الكريم هو الجلد لكل من لزمه اسم الزنا؛ مملوكًا كان أو حرًّا"، محصنًا أو غير محصن، قال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ ٢ وما قالوا بذلك إلا بالسنة، وهي أنه ﷺ رجم ماعزًا، ولم يجلده، ولم يعرضوا ذلك على القرآن، ويقولوا فيه ما قالوا في حديث الشاهد واليمين٣. إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي ساقها الإمام الشافعي، ﵁ ليبرهن على أن الذين قالوا بهذا المقياس، كانوا يستعملونه في بعض الأوقات دون بعضها الآخر.
٦٥٢- لكن قد يقال: إن السنة في هذه المواضع ليست من الآحاد، التي يعرضها الأحناف مثلًا على كتاب الله ﷿، وإنما هي سنة مشهورة، وهذه يزاد بها على الكتاب -كما قلنا-٤؛ لأن ثبوتها أقوى من ثبوت أخبار الآحاد وتفيد طمأنينة القلب، وليس ذلك موجودًا في أخبار الآحاد، فهناك فرق بينها وبين الأخبار التي ردوها، ومنها خبر الشاهد واليمين.
٦٥٣- وقد نبه على ذلك صاحب كتاب كشف الأسرار عندما قال: "فإن قيل: إن الصحابة خصوا قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ ٥
١ أخرج البخاري ومسلم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "لم تقطع يد سارق في عهد رسول الله ﷺ في أقل من ثمن المجن، حجفة أو ترس، وكلاهما ذو ثمن". وأخرجا عن ابن عمر أن رسول الله، ﷺ قطع سارقًا في مجن قيمته ثلاثة دراهم.
كما أخرج أصحاب السنن الأربعة عن ابن جريج عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع".
"نصب الراية ٣/ ٣٥٥؛ ٣٦٤".
٢ سورة النور: ٢.
٣ الأم ٧/ ١٥.
٤ ص ١١٦ من هذا البحث.
٥ سورة النساء: ١١، ١٢.