٦٤٨- فإن قلتم: لم نخالفهما، وقد روي هذا عن عمر الخطاب -وهو أعلم بالكتاب والسنة- قلنا: إن هذا دليل على أن دعواكم أن الكتاب يحرم أن يعطى فيه أحد بأقل من شاهدين، و"أن السنة تحرم أن يحول حكم عن أن يعطي فيه بأقل من شاهدين -"كما في الشاهد واليمين" - أو يحلف فيه أحد، ثم لا يبرأ" - "كما في القسامة" -ليس بعام- كما زعمتم - وإذا كنتم قد خرجتم عن هذا العموم بالخبر عن عمر - فإننا لم نقل بالشاهد واليمين إلا بالخبر الثابت عن رسول الله، ﷺ وليس برأي رأيناه، والخبر عن رسول الله، ﷺ، أولى من الخبر عن غير رسول الله١.
٦٤٩- ثم انتقل الإمام الشافعي إلى ضرب أمثلة أخرى من غير الشهادة والدعوى قال فيها الخالفون بالسنة، ولو طبقوا هذا المقياس لتركوها ومنها "المسح على الخفين" مع أن بعض الصحابة تركه وعنف من يمسح على الخفين. أخذ به الأحناف، مع أن الله ﷾ لم يزد على أن قال: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ٢ فما هو بين في كتاب الله إنما هو غسل القدمين أو مسحهما فقط، وليس في مسح الخفين، وإنما ورد ذلك في السنة الثابتة عن رسول الله، ﷺ.
٦٥٠- ومن ذلك قول المخالفين: إنه لا يقطع إلا من سرق من حرز، ومن بلغت قيمته شيئًا مؤقتًا، دون غيره. هذا مع أن ظاهر كتاب الله ﷿ أن يقطع كل من لزمه اسم السرقة، قلّت سرقته أو كثرت، قال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا.....﴾ ٣ الآية الكريمة، وما قالوا بذلك إلا لما جاء عن النبي، ﷺ،
١ الأم ٧/ ١١.
٢ سورة المائدة: ٦.
٣ سورة المائدة: ٣٨.