240

Tawthīq al-sunna fī al-qarn al-thānī al-hijrī ususuhu wa-ittijāhātuhu

توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

Publisher

مكتبة الخنانجي بمصر

Edition

الأولى

الله عليه وسلم إلا أربعة أحاديث لصغر سنه، ويقال: بضعة عشر حديثًا، فقد أرسل الرواية عن النبي ﷺ من غير سماع منه في كثير من الأحاديث، ومما من ذلك "أن النبي ﷺ كان يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر". وإنما سمع ذلك من أخيه الفضل.. والنعمان ابن بشير ما سمع إلا حديثًا واحدًا من رسول الله ﷺ وهو: "إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر جسده، وإذا فسدت فسد سائر جسده ألا وهي القلب". ثم كثرت روايته عن رسول الله ﷺ مرسلًا، وأبو هريرة ﵁ روى عن النبي ﷺ: "من أصبح جنبًا فلا صوم له" ولما أنكرت ذلك عائشة، ﵂، قال: هي أعلم، حدثني به الفضل بن عباس ﵄، فقد أرسل الرواية عن النبي، ﷺ من غير سماع منه١. وروى ابن عمر ﵄: "من صلى على جنازة فله قيراط" الحديث. ثم أسنده إلى أبي هريرة.
وقال البراء بن عازب، ﵁: ما كل ما نحدث سمعناه من رسول الله ﷺ، وإنما حدثنا عنه، لكنا لا نكذب.
"ولما أرسل هؤلاء، وقبل والصحابة مراسيلهم، ولم يرو عن أحد منهم إنكار ذلك، صار ذلك إجماعًا منهم على جواز ذلك ووجوب قبوله"٢.
٢- وإذا انتقلنا إلى التابعين وجدنا الحسن وسعيد بن المسيب، ﵄ وغيرهما من أئمة التابعين كانوا كثيرًا ما يروون مرسلًا. وقد كان إعلانهم عن أنهم يرسلون الحديث الواحد عن أكثر من صحابي سببًا في قول عيسى بن أبان: المرسل أقوى من المسند، "فإن من اشتهر عنده حديث بأن سمعه بطرق طوى الإسناد لوضوح الطريق عنده، وقطع الشهادة بقوله: قال رسول الله ﷺ"٣.

١ أصول السرخسي ١/ ٦٠ - ٦١.
٢ كشف الأسرار ٣/ ٧٢٤.
٣ أصول السرخسي ١/ ٣٦١.

1 / 256