239

Tawthīq al-sunna fī al-qarn al-thānī al-hijrī ususuhu wa-ittijāhātuhu

توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

Publisher

مكتبة الخنانجي بمصر

Edition

الأولى

المجتمع قد تغير ولم يكن كما كان عليه أهل القرون الثلاثة الأولى، إلا أهل العلم الذين حافظوا على دينهم واهتمامهم بالحديث، ولهذا قال: تقبل مراسيل أهل القرون الثلاثة وأهل العلم من غيرهم.
ويقول السرخسي: "وكان عيسى بن أبان ﵀ يقول: من اشتهر في الناس بحمل العلم منه تقبل روايته، مرسلًا ومسندًا، وإنما يعني به محمد الحسن ﵀ وأمثاله من المشهورين بالعلم، ومن لم يشتهر بحمل الناس العلم منه مطلقًا وإنما اشتهر بالرواية عنه، فإن مسنده يكون حجة ومرسله يكون موقوفًا إلى أن يعرض على من اشتهر بحمل العلم عنه"، وضع عيسى ابن أبان بهذا الأساس في أن هناك من المراسيل من لا تقبل.
ثم جاء أبو بكر الرازي "٣٧٠ هـ" فحدد القرون الثلاثة بقبول مرسلها، وما بعدها لا يقبل إلا عمن هو عدل ثقة، يقول السرخسي: وأصح الأقاويل في هذا ما قال أبو بكر الرازي ﵁ أن مرسل من كان من القرون الثلاثة حجة ما لم تعرف منه الرواية مطلقًا عمن ليس بعدل ثقة، ومرسل من كان بعدهم لا يكون حجة، إلا إذا اشتهر مرسله بأنه لا يروى إلا عمن هو عدل ثقة؛ لأن النبي ﷺ شهد للقرون الثلاثة بالصدق والخيرية، فكانت عدالتهم ثابتة بتلك الشهادة ما لم يتبين خلافها.
٥٣٤- وهذا لا يمنع أن بعض الأحناف المتقدمين إلى حد ما مثل أبي الحسن الكرخي "٣٤٠ هـ" يظلون على قبول المرسل مثل المسند دون قيد زمني "فمن تقبل روايته مسندًا تقبل روايته مرسلًا" فهو "لا يفرق بين مراسيل أهل الأعصار"١.
٥٣٥- وحجة الأحناف:
١- أن الصحابة رضوان الله عليهم قد اتفقوا على قبول المرسل، فقبلوا روايات ابن عباس ﵄ مع أنه لم يسمع من النبي صلى

١ أصول السرخسي ١/ ٢٦٣.

1 / 255