332

Al-munāẓarāt al-ʿaqdiyya li-Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

Publisher

الناشر المتميز

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Publisher Location

دار النصيحة - الرياض

علم الباطن، الذي هو علم إيمان القلوب ومعارفها وأحوالها، هو علم بحقائق الايمان الباطنة، وهذا أشرف من العلم بمجرد أعمال الاسلام الظاهرة. فإذا ادعى المدعي أن محمدا ﷺ إنما علم هذه الأمور الظاهرة، دون حقائق الايمان، وأنه لا يأخذ هذه الحقائق عن الكتاب والسنة؛ فقد ادعى أن بعض الذي آمن به مما جاء به الرسول، دون البعض الآخر، وهذا شر ممن يقول: أومن ببعض، وأكفر ببعض، ولا يدعي أن هذا البعض الذي آمن به، أدنى القسمين» (^١).
وبين رحمه الله تعالى أن مثل هذا الأمر من موجبات الردة، ونواقض الملة التي تستوجب قتل صاحبها، قال ﵀: «ومن فضل أحدًا من المشايخ على النبي ﷺ أو اعتقد أن أحدًا يستغني عن طاعة رسول الله ﷺ استتيب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وكذلك من اعتقد أن أحدًا من أولياء الله يكون مع محمد ﷺ كما كان الخضر مع موسى ﵇، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه؛ لأن الخضر لم يكن من أمة موسى ﵇، ولا كان يجب عليه طاعته، بل قال له: إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه؛ وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه. وكان مبعوثًا إلى بني إسرائيل. كما قال نبينا ﷺ: (وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة) (^٢)، ومحمد ﷺ مبعوث إلى جميع الثقلين: إنسهم وجنهم، فمن اعتقد أنه يسوغ لأحد الخروج عن شريعته وطاعته فهو كافر يجب قتله» (^٣).
وبهذا يتبين بوضوح فساد شبهتهم، وانحراف طريقتهم، ومخالفتهم للكتاب والسنة والإجماع، بما يوجب الردة عن الإسلام، والمروق عن الشرعة والدين، والله المستعان.

(^١) المصدر السابق (ص:٩٥).
(^٢) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب (قول النبي ﷺ: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) (٤٣٨)، ومسلم، كتاب المساجد (٥٢٣).
(^٣) مجموع الفتاوى (٣/ ٤٢٢). وانظر: مجموع الفتاوى (٤/ ٣١٨).

1 / 349