قال شيخ الإسلام ﵀: «فمحمد ﷺ أرسل إلى كل أحد من الإنس والجن، كتابيهم وغير كتابيهم، في كل ما يتعلق بدينه، من الأمور الباطنة والظاهرة، في عقائده وحقائقه وطرائقه وشرائعه، فلا عقيدة إلا عقيدته، ولا حقيقة إلا حقيقته، ولا طريقة إلا طريقته، ولا شريعة إلا شريعته، ولا يصل أحد من الخلق إلى الله وإلى رضوانه وجنته وكرامته وولايته، إلا بمتابعته باطنًا وظاهرًا؛ في الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة في أقوال القلب وعقائده، وأحوال القلب وحقائقه، وأقوال اللسان وأعمال الجوارح، وليس لله ولي إلا من اتبعه باطنًا وظاهرًا، فصدقه فيما أخبر به من الغيوب، والتزم طاعته فيما فرض على الخلق من أداء الواجبات وترك المحرمات.
فمن لم يكن له مصدقًا فيما أخبر، ملتزمًا لطاعته فيما أوجب وأمر في الأمور الباطنة التي في القلوب، والأعمال الظاهرة التي على الأبدان، لم يكن مؤمنًا، فضلًا عن أن يكون وليًا لله، ولو حصل له من خوارق العادات ماذا عسى أن يحصل، فإنه لا يكون مع تركه لفعل المأمور وترك المحظور، من أداء الواجبات من الصلاة وغيرها بطهارتها وواجباتها، إلا من أهل الأحوال الشيطانية المبعدة لصاحبها عن الله، المقربة إلى سخطه وعذابه» (^١).
وبين ﵀ أنه لا طريق للولاية ولا سبيل لتحصيلها إلا باتباع الرسول ﷺ والالتزام بهديه فـ "كل من بلغه رسالة محمد ﷺ، لا يكون وليا لله إلا باتباع محمد ﷺ " (^٢).
ومن قال إنه لا يأخذ من الشريعة إلا علم الظاهر، وأما علم الباطن فإنما يأخذه عن مشايخ طريقته، فهو ممن قد آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض، قال شيخ الإسلام ﵀: «وكذلك هذا الذي يقول: إن محمدا بعث بعلم الظاهر، دون علم الباطن آمن ببعض ما جاء به، وكفر ببعض، فهو كافر، وهو أكفر من أولئك، لأن
(^١) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (١/ ١٧٨ - ١٧٩) وانظر: جامع المسائل (ص: ٤٩٨).
(^٢) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص:٩٤).