293

وكم قصدت بلادا كي أمر بكم ،

وأنتم القصد لا مصر ولا حلب

وكم قطعت إليكم ظهر مقفرة ،

لا تسحب الذيل في أرجائها السحب

ومهمه كسماء الدجن معتكر ،

نواظر الأسد في ظلمائه شهب

حتى وصلت إلى نفس مؤيدة ،

منها النهى واللهى والمجد يكتسب

بمجلس لو رآه الليث قال به :

يا نفس في مثل هذا يلزم الأدب

منازل لو قصدناها بأرؤسنا ،

لكان ذاك علينا بعض ما يجب

ملك به افتحرت أيامه شرفا ،

واستبشرت بمعالي مجده الرتب

وقالت الشمس : حسبي أن فخرت به ،

وجهي له شبه ، واسمي له لقب

لا يعرف العفو إلا بعد مقدرة ،

ولا يرى العذر إلا بعدما يهب

سماحه عنونت بالبشر غايتها ،

كما تعنون في غاياتها الكتب

Page 293