237

Mabāḥith al-ʿaqīda fī Sūrat al-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

لقوله ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" ١ فالإسلام دين جميع الأنبياء وجميع الأمم فمن الأمم من آمن ومنهم من كفر وقد أخبرنا الله تعالى أن رسله الكرام عملوا بدين الإسلام ودعوا إليه أممهم فدين الإسلام اشتمل على العقائد والأحكام والعبادات والشيء المهم في دين الإسلام هو توحيد الله وإفراده بالعبودية، وهذا يتضمن إبطال كل عبادة لغير الله. والعبادة أنواع منها الدعاء والرجاء والتوكل والنذر والذبح فمن صرف منها شيئًا لغير الله فقد كفر وأشرك مع الله غيره.
وقد بين الله - تعالى - أن جميع الأنبياء دعوا أممهم إلى الإسلام فقد قال نوح ﵊ فيما حكاه الله عنه: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ٢.
وقد ذكر الله تعالى في حق إبراهيم ﵊: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ٣.
أما يوسف ﵇ فإنه قد دعا الله تعالى أن يتوفاه مسلمًا وأن يلحقه بالصالحين قال تعالى حكاية عنه: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ ٤.
وكليم الله موسى وجه قومه إلى الإيمان بالله والتوكل عليه وإسلام الوجه له ﷾ قال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ ٥.
وأما سليمان عليه من الله الصلاة والسلام فإنه دعا بلقيس إلى الإسلام قال تعالى:

١- رواه مسلم من حديث عائشة ﵂ ٣/١٣٤٣.
٢- سورة يونس آية: ٧٢.
٣- سورة البقرة آية: ١٣٠، ١٣١، ١٣٢.
٤- سورة يوسف آية: ١٠١.
٥- سورة يونس آية: ٨٤.

1 / 248