232

Mabāḥith al-ʿaqīda fī Sūrat al-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

المبحث السابع: انقسام العبودية إلى عامة وخاصة
لقد جاء في السورة ذكر العبودية العامة، والخاصة في عدة آيات منها:
فالعبودية العامة:
هي عبودية أهل السموات والأرض جميعهم عبيده - تعالى - برهم، وفاجرهم مؤمنهم وكافرهم وهذه العبودية هي عبودية القهر والملك وهذه العبودية أشار إليها الله في السورة بقوله - تعالى - ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ .
وقوله - تعالى - ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ﴾ الآية.
فلفظ "العباد" في هاتين الآيتين يتناول العبودية العامة والخاصة مثل قوله - تعالى - ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ ١. فهذه يدخل فيها كل عباده مؤمنهم وكافرهم، برهم وفاجرهم.
العبودية الخاصة:
وأما العبودية الخاصة فهي عبودية الطاعة والمحبة واتباع الأوامر والبعد عن النواهي وقد جاء في السورة في عدة آيات قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ الآية.
وقوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ الآية.
وقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ فالعبودية المذكورة في هذه الآيات هي

١- سورة مريم آية: ٩٣.

1 / 243