214

Mabāḥith al-ʿaqīda fī Sūrat al-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ﴾ ١ دلت هذه الآية على أن خشية الله وحده دون أحد من خلقه من علامة صحة إيمان العبد بربه ﵎.
قال ابن جرير رحمه الله تعالى: "ولم يخش إلا الله. يقول: ولم يرهب عقوبة شيء على معصية سوى الله"اهـ٢.
وكما دل القرآن على أن الخوف عبادة يجب إخلاصها لله - تعالى - كذلك دلت السنة على أن الخوف لا يكون إلا من الله، ولا يصرف لأحد سواه فلا خوف ولا خشية إلا منه - جل وعلا ـ.
وروى البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه بإسناده إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: صنع النبي ﷺ شيئًا فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي ﷺ فخطب فحمد الله ثم قال:: "ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فو الله إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية" ٣.
هذا الحديث بيّن ما يجب أن يكون عليه العبد المسلم وهو أن يكون على معرفة بالله أولًا: وقبل كل شيء، فإذا عرف الله، واستقرت معرفته في قلبه هنالك يكون من أشد عباد الله خشية منه ومحبة له وإنابة إليه ﷾.
وروى مسلم في صحيحه من حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي" ٤.
وكذلك كان ﷺ أخشى عباد الله على الإطلاق وأعلمهم بما يتقي من الأمور، وقد أكرمه الله بذلك، وهذا الإخبار منه ﷺ تعليمًا للأمة أن تقتدي به ﵊، فالخوف من الله - تعالى - له فضل عظيم عند الله تعالى يورث العبد رحمة الله وعفوه.
روى البخاري من حديث أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ أنه ذكر

١- سورة التوبة آية: ١٨.
٢- جامع البيان ١٠/٩٤.
٣- ٤/٦٦.
٤- ٢/٧٨١.

1 / 225