213

Mabāḥith al-ʿaqīda fī Sūrat al-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

أعلى مراتب الإيمان فالخوف الحقيقي هو الذي يكون حائلًا بين المرء وبين حرمات الله تعالى.
النوع الرابع: الخوف الطبيعي كخوف العدو والحيوان المفترس وخشية الإصابة بالحرق، أو الغرق، فهذا الخوف طبيعي في الإنسان وهذا النوع لا يذم عليه العبد١ وهو المراد بقوله تعالى في قصة موسى ﵇: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ ٢ فإذا اتضح هذا للإنسان فإن قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ إنما معناه: أنه يوهم أولياء الله أن الموالين له أهل بأس وشدة وهو غير صادق في ذلك، ولذلك فإن الله تعالى أرشد عباده بقوله: ﴿فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فلا يجوز الإصغاء لإيهام الشيطان وتسويله، بل الواجب على المؤمنين أن يعلموا أن الله كافيهم وناصرهم على أولياء الشيطان وأمرهم بقتالهم وبين أن كيد الشيطان ضعيف.
قال تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ ٣.
فكلما قوي إيمان العبد ذهب من قلبه خوف أولياء الشيطان وإذا ضعف إيمانه فإن خوف أولياء الشيطان يقوى في قلبه فيجب على العبد أن لا يخاف إلا الله وحده وأن يخلص ذلك لوجهه - تعالى - دون سواه، بل جعل الله ذلك شرطًا من شروط الإيمان كما قال تعالى: ﴿فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ٤.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:
"وبعض الناس يقول يا رب إني أخافك وأخاف من لا يخافك، وهذا كلام ساقط لا يجوز، بل على العبد أن يخاف الله وحده، ولا يخاف أحدًا لا من يخاف الله ولا من لا يخاف الله، فإن من لا يخاف الله أخس وأذل أن يخاف، فإنه ظالم وهو من أولياء الشيطان فالخوف منه قد نهى الله عنه" اهـ٥.

١- انظر هذه الأنواع الأربعة في تيسير العزيز الحميد ص٤٢٦ - ٤٢٨ بتصرف.
٢- سورة القصص آية: ٢١.
٣- سورة النساء آية: ٧٦.
٤- سورة آل عمران آية: ١٧٥.
٥- مجموع الفتاوى ١٤/٢٠٦.

1 / 224