وسَيَّبَ السَّائبة (١)، ووَصَل الوَصِيلة (٢)، وحَمى الحامي (٣).
القسم الثالث: من لم يُشرك ولم يُوحِّد، ولا دخل في شريعة نبي، ولا ابتكر لنفسه شريعة، ولا اخترع دينًا، بل بقي عمره على حال غفلة عن هذا كله، وفي الجاهلية من هذا القسم كثير.
قال الأُبيّ: فإذا انقسم أهل الفترة إلى الثلاثة الأقسام؛ فيُحمل من صح تعذيبه على أهل القسم الثاني؛ بكفرهم بما يعذبون به من الخبائث، والله سبحانه قد سمى جميع هذا القسم كفارًا ومشركين، وأما القسم الأول، كزيد بن عمرو بن نفيل، وورقة؛ فقد قال النبي ﷺ في كل منهما: "إنه يُبعث أمة وحده" (٤)، فحكمهم حكم الدين الذي دخلوا فيه مالم يلحق أحدًا منهم الإسلامُ الناسخ لكل دين.
وأما القسم الثالث: فهم أهل الفترة حقيقة، وهم غير معذبين، لقطع القرآن بنجاتهم. (٥)
ثانيًا: مذاهب العلماء في مصير والديّ النبي ﷺ:
اختلف العلماء في مصير والديّ النبي ﷺ على ثلاثة مذاهب:
= وَبرها، ولم يَشْرَبْ لبَنَها إلا ولدها أو ضيف، وتركوها مسيبة لسبيلها، وسموها السائبة، فما ولدت بعد ذلك من أنثى شقوا أذنها وخلوا سبيلها، وحَرُم منها ما حرم من أمها، وسموها البحيرة. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (١/ ١٠٠).
(١) تقدم في أول المسألة تعريف السائبة.
(٢) كان العرب في الجاهلية إذا ولدت الشاة ستة أبطن: أنثيين أنثيين، وولدت في السابعة ذكرًا وأنثى قالوا: وصلت أخاها؛ فأحلوا لبنها للرجال، وحرموه على النساء، وقيل: إن كان السابع ذكرًا ذُبِح وأكل منه الرجال والنساء، وإن كانت أنثى تُرِكت في الغنم، وإن كان ذكرًا وأنثى قالوا: وصلت أخاها، ولم تُذبح، وكان لبنها حرامًا على النساء. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٥/ ١٩١).
(٣) الحامي: هو الفحل من الإبل، يضرب الضراب المعدود، قيل: عشرة أبطن؛ فإذا بلغ ذلك قالوا: هذا حام. أي: حمي ظهره، فيترك فلا ينتفع منه بشيء، ولا يمنع من ماء ولا مرعى. انظر: لسان العرب، لابن منظور (١٤/ ٢٠٢).
(٤) سبق تخريجهما قريبًا.
(٥) انظر: إكمال إكمال المعلم، للأبي (١/ ٦١٨ - ٦٢١).