297

Al-aḥādīth al-mushkila al-wārida fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الثالث: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يؤتى بأربعة يوم القيامة: بالمولود، وبالمعْتُوه (١)، وبمن مات في الفترة، والشيخ الفاني، كلهم يتكلم بحجته، فيقول الرب ﵎ لعنق من النار: ابرُزْ. فيقول لهم: إني كنت أبعث إلى عبادي رسلًا من أنفسهم، وإني رسول نفسي إليكم، ادخلوا هذه. فيقول من كُتِبَ عليه الشقاء: يا رب، أين ندخلها ومنها كنا نَفِرُّ؟ قال: ومن كُتِبَتْ عليه السعادة يمضي فيقتحم فيها مُسرعًا، قال: فيقول ﵎: أنتم لرسلي أشد تكذيبًا ومعصية، فيدخل هؤلاء الجنة، وهؤلاء النار". (٢)

(١) المعتوه: هو المجنون المصاب بعقله. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٣/ ١٨١).
(٢) أخرجه البزار في مسنده [كما في كشف الأستار (٣/ ٣٤)]، وأبو يعلى في مسنده (٧/ ٢٢٥)، والبيهقي في الاعتقاد (١/ ١٦٩ - ١٧٠)، وفي القضاء والقدر، ص (٣٦٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١٢٨)، جميعهم من طريق ليث بن أبي سليم، عن عبد الوارث، عن أنس، به. واللفظ لأبي يعلى.
والحديث بهذا الإسناد معلول؛ من أجل ليث بن أبي سليم، وعبد الوارث:
أما ليث بن أبي سليم، فضعفه أبو حاتم الرازي، وابن معين، وابن عيينة، وابن سعد، والحاكم، والجوزجاني. وقال الإمام أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبزار: مضطرب الحديث. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وقد روى عنه شعبة والثوري، ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه. وقال البرقاني: سألت الدارقطني عنه فقال: صاحب سنة، يُخَرَّجُ حديثه. وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم، تركه القطان، وابن مهدي، وابن معين، وأحمد. انظر: تهذيب التهذيب، لابن حجر (٨/ ٤١٧ - ٤١٨).
وأما عبد الوارث: فهو مولى أنس بن مالك الأنصاري، ضعفه الدارقطني، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: مجهول. وقال أبو حاتم: هو شيخ. انظر: الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم
(٦/ ٧٤)، وميزان الاعتدال، للذهبي (٤/ ٤٣١).
والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢١٦) وقال: "رواه أبو يعلى والبزار، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح". اهـ
وتعقبه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/ ٦٠٣) فقال: "كذا قال! وفيه نظر من وجهين: الأول: أَنَّ ليثًا هذا لم أر من اتهمه بالتدليس، وإنما هو معروف بأنه كان اختلط ...
الثاني: أَنَّ عبد الوارث شيخ الليث الظاهر أنه مولى أنس بن مالك الأنصاري ...، ولم أر أحدًا ذكر أنه من رجال الصحيح، ولعل الهيثمي توهم أنه عبد الوارث بن سعيد التميمي العنبري مولاهم، فإنه من رجال الشيخين، لكنه يروي عن أنس بواسطة عبد العزيز بن صهيب، وغيره، والله تعالى أعلم". اهـ

1 / 304