الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
وأول المعنيين بهذه الآيات هم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين؛ فقد علمهم النبي ﷺ الكتاب والحكمة، وبين لهم ما نزل إليهم حتى تركهم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، كما في الحديث الذي رواه ابن ماجة عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «وأيم الله لقد تركتكم على مثل اليضاء ليلها ونهارها سواء» قال أبو الدرداء: صدق والله رسول الله ﷺ تركنا والله على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء.
وروى الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم في مستدركه عن العرباض بن سارية ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك». ورواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة بنحوه. قال المنذري وإسناده حسن.
وروى الإمام أحمد أيضا والطبراني عن أبي ذر ﵁ قال لقد: تركنا رسول الله ﷺ وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما. قال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقري وهو ثقة.
وروى علم ما ذكرنا فمحال أن يوضح القرآن شيئا ولا يعرفه الصحابة ﵃.
فأما الجهالات والضلالات التي أحرزها الجهل الفزيقي والكشوف الجهلية في الفلك وما أشبه ذلك من زخرف القول الذي توحيه الشياطين إلى أوليائهم