عمرو" إذا أردتَ أن تخبر أن خروج عمرو كان بعد دخول زيد من غير مهلة، وتقول: "خرجت ثم خرج زيد" إذا أردت أن تخبر أن خروج زيد كان بعد خروجك بمهلة، وتقول: "يعطيك زيد دينارا أو يكسوك جبة" إذا أردت أن تخبر أنه يفعل واحدا منهما لا بعينه، وعليه قوله تعالى: ﴿سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] .
الفصل لعدم الاشتراك في القيد:
وإن لم يقصد ذلك، فإن كان للأول حكم ولم يقصد إعطاؤه للثانية؛ تعين الفصل١؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤، ١٥] لم يعطف ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ على ﴿قَالُوا﴾ لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف المقدَّم٢، وهو قوله: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ فإن استهزاء الله بهم -وهو أن خذلهم، فخلاهم وما سوَّلتْ لهم أنفسهم، مستدرجا إياهم من حين لا يشعرون- متصل لا ينقطع بكل حال، خلوا إلى شياطينهم أم لم