قيل: "من فلان؟ " يجاب بـ "زيد" ونحوه، مما يفيد التشخيص، ولا نسلم صحة الجواب بنحو: "بشر أو جني" كما زعم السكاكي١.
أما "أي" فللسؤال عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما٢، يقول القائل: "عندي ثياب" فتقول: "أي الثياب هي؟ " فتطلب منه وصفا يميزها عندك عما يشاركها في الثوبية، وفي التنزيل: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا﴾ [مريم: ٧٣] أي: أنحن أم أصحاب محمد ﵇؟ ٣.
وفيه: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ [النمل: ٣٨] أي: الإنسي أم الجني؟
وأما "كم" فللسؤال عن العدد، فإذا قلت: "كم درهما لك؟ وكم رجلا رأيت؟ " فكأنك قلت: "أعشرون أم ثلاثون أم كذا أم كذا؟ " وتقول: "كم درهمك؟ وكم مالك؟ أي: كم دانقا٤ أو كم دينارا؟ وكم ثوبك؟ أي: كم شبرا أو كم ذراعا؟ وكم زيد ماكث؟ أي: كم يوما أو كم شهرا؟ وكم رأيتك؟ أي: كم مرة؟ وكم سرت؟ أي: كم فرسخا؟ أو كم يوما؟ قال الله تعالى: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ [الكهف: ١٩] أي: كم يوما؟ أو كم ساعة؟ وقال: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾