الله ﷺ دخل عَلَيَّ مسرورًا، تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تَرَيْ أَنَّ مجززًا نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، فقال: هذه الأقدام بعضها من بعض؟ " (١).
والاحتجاج بالسنة متفق عليه بين العلماء، وهي كلها من قول أَوْ فعل أَوْ تقرير صالحةٌ للاحتجاج بها على ثبوت الأحكام الشرعية؛ لعصمة النبي ﷺ فيما طريقه التشريع؛ يقول- تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩]، ويقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦].
والسُّنَّة تكون مؤكِّدة لما جاء به القرآن، كما تكون مؤسِّسة لحكم سكت عنه القرآن، فتبينه بيانًا مبتدأً، كما تكون شارحة مفسِّرة لكتاب الله تبين مراد الله منه، وتقيد مطلقه (٢).
٣ - الإِجماع:
والمراد به عند الأصوليين: اتفاق مجتهدي هذه الأمة بعد النبي ﷺ على حكم شرعي (٣).
(١) متفق عليه؛ فقد رواه البخاري (الفتح ١٢/ ٥٦)، وهو برقم ٦٧٧٠، ومسلم (٢/ ١٠٨١) برقم ٣٤/ ١٤٥٩.
(٢) شرح الكوكب المنير ٢/ ١٥٩ - ١٦٧، شرح مختصر الروضة ٢/ ٦٠ - ٦٧، الطرق الحكمية ١٠١، وفي الذب عن السنة انظر: كتاب السنة ومكانتها في التشريع للسباعي، وكتاب دفاع عن السنة لأبو شهبة.
(٣) مختصر التحرير ٤٤، البلبل ١٢٨، الأصول من علم الأصول ٧٣.