فيهم بذلك، يعني: يتتبع الناس في تجمعاتهم تنفيذًا لأمر النبي ﷺ ويخبرهم بعدم الصيام.
يقول الإمام الشافعي: ورسول الله ﷺ لا يبعث بنهيه واحدًا صادقًا إلا لزم خبره عن النبي بصدقه عند المنهيين عما أخبرهم أن النبي ﷺ نهى عنه.
معنى هذه العبارة: أن رسول الله ﷺ يبعثُ بنهيه واحدًا صادقًا -وهو علي- ويلزم خبره ﷺ باعتراف أو بإقرار المنهيين بصدقه؛ وكأن هذا إشارة إلى القاعدة المعروفة: أنه متى ثبت صدق الراوي وعدالته؛ فنقبل خبره، وهذا من مثل هذا الكلام، هذا تقعيد، يعني: أخذ العلماء القواعد لشروط الحديث الصحيح: ما اتصل سنده برواية العدل الضابط عن العدل الضابط من أول السند إلى منتهاه.
إذن، صدّقوا عليًّا وهو صادق -والحمد لله- أخبرهم بنهي النبي ﷺ يقول الإمام الشافعي -استطرادًا مع الكلام- يقول: ومع الرسول ﷺ في الحاج -يقصد الحجيج جميعًا- وقد كان قادرًا على أن يبعث إليهم فيشافههم، أو يبعث إليهم عددًا وليس واحدًا. يعني: إما أن يرسل إلى الحجيج ليأتوا له ليحدثهم وإما أن يرسل إليهم أكثر من واحد لو كان خبر الواحد ليس حجة كما يزعم من يزعم من الذين يتوقفون في خبر الواحد، فبعث إليهم واحدًا يعرفونه بالصدق، وهو لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله ﷺ.
فإذا كان هكذا مع ما وصفتُ من مقدرة النبي على بعثه جماعة إليهم- كان ذلك -إن شاء الله- فيمن بعده ممن لا يمكنه ما أمكنهم وأمكن فيهم أولى أن يثبت به خبر الصادق. يعني: أنه كان يمكنه أن يرسل إليهم أكثر من جماعة وكان هم يأتونه ومع ذلك لم يفعل ذلك؛ فدل ذلك على قبول خبر الصادق الواحد الذي بعثه إليهم ليخبرهم بأمر رسول الله ﷺ أنه يحرم الصيام في هذه الأيام.