358

Daʿwat al-rusul ʿalayhim al-salām

دعوة الرسل عليهم السلام

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٣هـ

Publication Year

٢٠٠٢م

والآيات تبين أن بعض بني إسرائيل قد كفروا برسالة موسى ﵇ وأنهم استحقوا اللعنة والطرد من رحمة الله تعالى، ونزل لعنهم في الزبور والإنجيل، بسبب عصيانهم، وتركهم النهي عن المنكر، وتعاونهم على المعاصي.
ودلالة عصيانهم، وضلالهم اتخاذهم الكفار أولياء من دون المؤمنين، وهم ليسوا بمؤمنين بنبي من الأنبياء بدءا من إسرائيل إلى محمد ﷺ في الحقيقة.
هؤلاء الذين كفروا من بني إسرائيل هم اليهود، كما نتبين من حديث القرآن الكريم عنهم.
يقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ١، واليهود بقولهم هذا يتخيلون الجنة لهم خاصة، وهي أمنية لا برهان عليها، من قول أو عمل فهم كاذبون.
ويقول تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ٢، واليهود بهذه المقالة يتصورون أنهم وحدهم على الحق، ويرون غيرهم على ضلال، ومع أنهم يقرءون كتاب الله المنزل، وفيه بطلان مقالتهم، إلا أنهم يقولون بذلك كراهية لغيرهم من البشر كما قال غيرهم ممن سبقوهم، وسوف يعاقبهم الله تعالى أشد العقاب.
ويقول تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا

١ سورة البقرة آية: ١١١، وقد أجاز القرآن أن يكون ﴿هُودًا﴾ بمعنى: يهوديا.
٢ سورة البقرة آية: ١١٣.

1 / 364