203

Daʿwat al-Imām Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb Salafiyya lā Wahhābiyya

دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب سلفية لا وهابية

Publisher

-

Edition

الأولى ١٤٢٠هـ/ ١٩٩٩م

أو يختقها ظاغوت، إن في ديننا العظيم من الجدارات والقدرات والطاقات ما ليس في سواه، وهو وحده قادر على أن يمد الرجال الصالحين بنظام يتطلع لإنقاذ البشر ويستر وجودهم في ذاتهم، ويقيمهم في المقام الذي شرعه الله تعالى لهم، والسعيد السعيد هو الذي يضع نفسه من ربه ودينه وأمته وبلده في الاتجاه السديد الرشيد بكل قناعة وطاعة، وعلم وعزم وثقة وإخلاص مهما كانت العواثر، ومهما كثرت المخاطر، وهكذا كان الأئمة المسلمون في مختلف العهود أعلام دين وسياسة.
اتخذوا من دعوة الحق منهاجًا صالحًا، وسبيلًا واضحًا، استمدوه من القرآن الكريم، والسنة النبوية، ومن روح التشريع الإسلامي، وقاموا بتنفيذه بحكمة وسداد وصبر وعزم حتى انتشرت الدعوة الإسلامية، واستظل برايتها خلق كثير.
والمسلم الحق هو الذي يعمل للدين والدنيا معًا، وهكذا كانت حياة الإمام فيصل ﵀ الذي مات في شهر رجب سنة ١٢٨٢هـ (١٨٦٥م)، وخلف من الأبناء أربعة:
الأول: وأكبرهم، عبد الله، الذي بويع بالإمامة بعد موت والده وأصبح الإمام الحادي عشر.
والثاني: محمد، أمير المنطقة الشمالية في نجد.
والثالث: سعود بن سعود، أمير الخرج والأفلاح، الذي اعترض على ولاية أخيه عبد الله، وادعاها لنفسه، ودب الخلاف بينهما من جديد فراح سعود يؤلب على أخيه القبائل، وقد نشأت عن ذلك الفتن والقلاقل، وظل الأخوان عبد الله وسعود أولاد فيصل يتقاتلان، والبلاد في حالة فوضى مستحكمة، والحرب الأهلية

1 / 234