168

Daʿwat al-Imām Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb Salafiyya lā Wahhābiyya

دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب سلفية لا وهابية

Publisher

-

Edition

الأولى ١٤٢٠هـ/ ١٩٩٩م

الدرعية،١ واجتمع للرجل الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في اتصاله بحياة المسلمين في كثير من الأقطار، وفي فقهه لأسرار الشريعة ما ملأ قلبه غيرة على حال المسلمين، وحسرة على ما وصلوا إليه من جهالة وضعف وانحلال، وحفزه ذلك إلى الجهاد في سبيل الله لتجديد إيمان هذه الأمة، وتسديد عزائمها إلى مواطن العزة والقوة والاتحاد، وتضافرت الجهود المشتركة بين مؤسس الدعوة وبين حامليها والمشاركين في تأسيسها على إقامة كيان إسلامي يستوعب نظريات الدولة الإسلامية، ويحمي أنظمتها، ويؤجج نشاطها، لتكون أقدر على المواجهة وتحمل العبء بما اعتبر بحق البند الأول في بدء تاريخ الجزيرة العربية، وفق المنهج الإسلامي، بل تاريخ الشرق الأوسط بعد انقراض حكم الخلفاء الراشدين، ذلك بأن تلك الحركة قد غيرت وجه الأحداث في الجزيرة العربية تغييرًا أساسيًا مذهلًا، لذل يقول: "فيليب حتى" في كتابه تاريخ العرب: إن تاريخ الجزيرة العربية، الحديث يبدأ منذ منتصف القرن الثاني عشر الهجري حين ظهور حركة الموحدين في الجزيرة العربية، وحين شاركت قوة الدين سلطة الحكم٢، وهكذا ارتبطت دعوة الشيخ بالدرعية وأميرها وجندها، وأمست دعوة ابن عبد الوهاب ودولة ابن سعود وحدة لا تقبل التجزئة، وأصحبت الدعوة للدين الحق الدولة وسبب وجودها تموت إذا لم تعمل به، وتحيا وتقوى قدر ما تعمل له، وغدت الحروب ضرورة للدفاع، ومن الهجوم وسائل دفاع تحقيقًا لمصلحة الإسلام، ومن هنا كان الأمير محمد بن سعود رحمه الله تعالى كفؤًا للشيخ

١ محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه –مسعود الندوي الطبعة الأولى ص ٥٥.
٢ الوهابية حركة الفكر والدولة الإسلامية، عبد الرحمن سليمان الرويشد ص ٧.

1 / 182