بها هذه الجزيرة المباركة، وتظل أرض القبلة بما تعطي وما تأخذ موطن المعجزات التي تجدد على مر العصور.
هذه الجزيرة التي تربطها بالعالم الإسلامي وشائج الأبوة والعقيدة الممتدة إلى أعماق التاريخ، وروابط الجهاد المشترك في سبيل دعم وتأمين مستقبل المسلمين، واستئناف الرسالة الخالدة لخير الإنسانية جمعاء. هكذا تحرك الشيخ وانطلقت الحياة على أرض المعجزات بقيادة المحمدين: "محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود"، اللذين انتفضا لله ﷿ فحققا بدعوتها المباركة أروع وأسرع إنجاز خير فتحت له القلوب واستنارت به العقول، وقامت به دولة بعد جهاد بذل فيه كل الجهد.
وقد كان الإمام محمد بن عبد الوهاب وهو ينهض بالدعوة إلى الله ﷿ ليعلم أن الأساس هو أهم وأشق مراحل الطريق، فبقدر ضحامة البناء وارتفاعه بقدر ما تحتاج قاعدته إلى وقت وجهد كبير، وكلما كان الأساس صليًا ومتينًا ظل في صمود وقوة دون أن تنال منه معاول الباطل، وكان أدعى إلى استقرار البناء عليه مهما علا وارتفع، ولذلك أقام الشيخ ﵀ حلقات العلم في الدرعية، "وبدأ يعلم القادمين إليه الكتاب والسنة من الصباح إلى المساء، وكان يجعل جل اهتمامه الأمور اللازمة المهمة في دعوته -دعوة التوحيد وإخلاص العبادة لله- ويرسخها في قرارة النفوس، وقد أظهر شخصه الجذاب ودعوته الصادقة أثرها العاجل، وكان من فوائد مجالس الوعظ والتذكير أن تقشعت سحائب ما ألفوا عليه آباءهم، وصار الناس ينظرون إلى خرافات التقاليد والعادات بمنظار الكتاب والسنة فقط، وإن جاذبية هذه المجالس بدأت العطاش إلى العلم من البلدان النائية إلى