Your recent searches will show up here
Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
Abū Yaʿqūb al-Wārjilānī (d. 570 / 1174)الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
قالت عائشة - رضي الله عنها -: (كان الوحي ينزل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في اليوم الشاتي، فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا).
والوجه الثاني من الوحي: هو الإلهام في سائر الجن والأنس والأنبياء والأغبياء والأطفال والرجال، وهو الإلهام الذي أراده الله - عز وجل - بقوله وأقسم عليه بسبعة أقسام، وهو وقوله: (والشمس وضحاها * والقمر إذا تلاها * والنهار إذا جلاها * والليل إذا يغشاها * والسماء وما بناها * والأرض وما طحاها * ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها). وهو المعنى الذي قسمه الله - عز وجل - بين سائر الحيوانات، فأوحى إلى النمل فألهمها مصالحها ومعاشها وتربية أولادها، ومن وراء النطق في خصل عندها، ما حكاه الله - عز وجل - عن النمل والهدهد، فالنطق بحر عظيم، ومن وراء النطق بحر أعظم من النطق وهو بحر المعاني.
وإنما خلق النطق في الألسن لخدمة القلوب في توصيل المعاني إليها، وغير مستنكر أن تكون للأنعام مناطق يفهمونها فيما بينهم البين.
وكذلك سائر الطير والوحش والهوام والحشرات.
ولو أخذنا في شرح ذلك لطال الكتاب وظهر لك العجب العجاب.
ولك في صنفين ذكرهما الله - عز وجل - ومحاورة ما بينهما وبين وليه سليمان عليه السلام، قصد إلى الهدهد من الطير، وإلى النمل من الحشرات، فجرى بينهما من الكلام ما يعجز عنه كثير من العقلاء في الفصاحة وجل من المعاني والرجاحة.
وقد تقدم القول في أطفالنا، وكيف اندرج الإيمان في قلوبهم وحيا من الله - عز وجل - وإلهاما.
Page 228