Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
ومن وراء ذلك، إذا جاءوا يوم القيامة رفع لهم لواء اللوم والبخل بين سائر الخلق أجمعين، يراهم الخلق بين سائر العالمين.
وأما قول موسى عليه السلام: (لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا) قال بعض المفسرين في مجمع البحرين: إنه بحر فارس وبحر الروم.
اعلم أن جزيرة العرب مربعة، وحدها من خط الجنوب من حضرموت إلى عمان، وخط الشمال من مصر إلى الكوفة، ومن مصر إلى حضرموت الخط الغربي، ومن عمان إلى الكوفة الخط الشرقي، والبحر الفارسي وهو بحر الزنج شرقي جزيرة العرب ما بينهما وبين أرض فارس من عمان إلى الكوفة، وهذا الزقاق خرج من البحر المحيط، وأما قبلي جزيرة العرب فهو البحر المحيط، ودخل أيضا زقاق آخر من البحر المحيط من ناحية حضرموت إلى القلزم وأيله.
وأحاط بجزيرة العرب ثلاثة أبحر: الشرقي بحر فارس، والجنوبي البحر المحيط، والغربي بحر القلزم، وبقية الدروب بين جزيرة العرب وبين الشام مكان البحر فأوجبوها بحرا رابعا، وإنما أحاط البحر من ثلاثة أوجه، من الجوف الجبال.
وانقسمت جزيرة العرب نصفين: الجنوبي اليماني، والنصف الجوفي الشمالي لأولاد إسماعيل عليه السلام، والخط الذي قسم الجزيرة مارا إلى ناحية المشرق إلى عبادان حيز البصرة، فحيز اليمن من مكة إلى حضرموت إلى عمان إلى عبادان إلى بلاد (1). وحيز أولاد إسماعيل عليه السلام: ربيعة ومضر من مكة إلى مصر إلى الكوفة إلى عبادان.
وأما حيز بحر الروم فإنه خرج زقاق من البحر المحيط بالدنيا من جهة المغرب، وكان في قبلة حلب والأندلس وبين بلاد المغرب، والمغرب في قبلته، فصار زقاقا مقدار مسيرة شهر، حتى وصل إلى وهون (2) في الجنوب والمرية في الشمال اتسع هناك وانفسح مسيرة أربعة أشهر في دورة أو خمسة أشهر، وفيه قريب من مائة وخمسين جزيرة على ما ذكره المسعودي أعظمها جزيرة صقلية.
Page 215