325

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وأما صفات الباري سبحانه فقد اختلفت فيها الأمة، فمن قائل - وهم الأشعرية -: الصفات هي المعاني، كالعلم والقدرة والإرادة وغيرها. فأبطلوا عنها اسم الصفات وأثبتوها معاني مع الله تعالى ولم يزل، لأنهم يقولون بقدمها، ومعولهم اللغة فقارفوها هنا، ونقصوا العقول في إثباتهم كثيرة قديمة مع الله - عز وجل - في الأزل، هم إلى الشرك أقرب.

لا يجوز: ما أكثر صفات الله ! ولا ما أوسعها ! وإن قلت: ما أحسن صفاته. بمعنى ما أحسن ما متصف به فجائز. والحمد لله.

اعلم أن الأشعرية (1) قد اختلفنا معهم في عشرة مواطن:

أولها: أن قلنا إن الباري سبحانه يوصف بالعلم والقدرة والإرادة وسائر الصفات التي يوصف بها. فقالوا: إنها معان وليست بصفات.

والثاني: أنهم أطلقوا على هذه المعاني التي ذكروها: أنها أغيار لله - عز وجل -، فأوجبوا التغاير بينهما.

والثالث: أنهم أثبتوها معاني غير الله وهي قديمة. ونحن نقول: ليس هناك معنى غير الله ولا قديم مع الله.

والرابع: أن بمقتضى هذه المعاني، كان الله موصوفا، فبالعلم كان عالما، وبالقدرة كان قادرا، علم بعلم، وقدر بقدرة، وأراد بإرادة، وحيي بحياة، وقدم بقدم.

والخامس: أن هذه المعاني التي وصفوه بها، معان قائمة بالذات، ذات الباري سبحانه.

والسادس: أنهم وصفوه بالوجه واليدين والرأس والعينين والجنب والجلسة والقبضة والأصابع والكف والساق والقدم والاستواء والميل وخرق الحجب، وركوب الحمار الأقمر وأنه النور الأنور.

والسابع: أن الكلام من المعاني التي وصفوه بها وهو قائم بذاته لم يزل بها.

والثامن: أن الأمر والنهي والمتدرجين في الكلام من المعاني التي وصفوه بها قائمان بذاته، لم يزل كذلك، تعالى الله عن ذلك.

والتاسع: أن القرآن وسائر كتب الله المنزلة من المعاني التي يوصف بها في ذاته، لم يزل بها سبحانه.

والعاشر: أن العدل والإحسان والفضل والمن والإنعام صفاته، لكنها أفعاله محدثة.

Page 161