319

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وكلام العجوز في حارثة الضبي الذي قتل ببدر. وقالت: (سقيا لك حارثة. فقال لها رسول الله عليه السلام: «وما يدريك لعله يمنع ما يضره، ويتكلم فيما لا يعنيه».

وبعضهم يقول: إن من أظهر من الإسلام الشهادة، فهو مسلم عندنا ومسلم عند الله، ومن أظهر الكفر فهو كافر عند الله وعندنا، كما أنه إن تحرك فهو متحرك عند الله وعندنا، والساكن كذلك.

فعلى هذا الوجه الكلام محتمل، والمحتمل ساقط من يد المحتج.

مسألة:

ورجل يبرأ من رجل على التوحيد، ما يوصله ذلك أشرك أم نفاق ؟

اعلم أن من تبرأ من احد على التوحيد مطلقا بهذا اللفظ فهو مشرك، وإن كان يبرأ منه على خصلة، مما هي عندنا توحيد وليست بتوحيد عند المخالفين، فهذا محتمل، فهو متأول، مثل من يزعم أن الإقرار بمحمد (صلى الله عليه وسلم) ليس بتوحيد، ولكن إن وجه البراءة على الإقرار بمحمد عليه السلام فهو مشرك. وإن بعض الناس ابن الحسين وأصحابه (2). إن الإقرار بغير الله ليس بتوحيد.

مسألة:

ورجل قال قولا يشرك به. ثم قال: تبت إلى الله أكان يجزيه ذلك ؟

اعلم أنه يجزيه.

ورجل قال لآخر: توليتك. فقال له الآخر: تبرأت منك على ولايتك إياي. ماذا يفعل السامع بهما، كانا من أهل الوقوف، أو كانا من أهل الولاية ؟

فإن كانا منة أهل الوقوف، فليس علينا منهم شيء.

وإن كانا من أهل الولاية، فالمتبريء من المتولى هالك.

مسألة:

ورجل متولى بريء منه رجل متولى. فقال له متوليان: توليناك على براءتك إياه، أكان يبرأ من الرامي ؟

اعلم أن القول قد تقدم فيمن تولى على خصلة واحدة أنه هالك، وهذان المتوليان رجلا على براءة رجل، هالكان.

Page 155