Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وكذلك إن قالا بعدما تبرأنا منه بشهادة فلان وفلان، ممن لا يبرأ بهما عندنا، فليس علينا في هذه المسألة شيء، والمبرئ مبرأ والشاهدان سالمان عندنا.
مسألة:
ورجلان متوليان قال أحدهما لصاحبه: أحدهما (1) كافر، أما أنت وأما أنا. أكان يبرأ منه ؟
الجواب: أن هذا القائل هو المبرأ.
وإن قال: واحد من هذه الجماعة كافر، وأنا وهم من أهل الولاية جميعا. فهذا هو إلى الكفر أقرب.
مسألة:
ورجل رأى من رجل كبيرة فبرأ منه، ثم رأى منه أخرى شركا أو نفاقا، فليس عليه إعادة البراءة.
ورجل وجبت عليه ولاية رجل وبراءة رجل، فتولاهما جميعا معا، أو برأ منهما جميعا معا، ثم نزع قوله من الذي أخطأ فيه، أكان تجزيه البراءة للمتبرأ، أو ولايته للمتولي أم لا ؟
اعلم أن ولايته وبراءته بنى بهما على أهل المعصية، فلا يجزيه حتى يعيدها للصحيح، وعلى أن الشيخ أبا خزر قال: (اعلم أن الضمير في ذلك يجزي).
مسألة:
ورجل فعل كبيرة فاستتيب منها فتاب، ثم جاء بعد ذلك فقال: لم أتب قط مما فعلت، وإني متماد عليه ومصر. فهذا يبرأ منه.
ورجل ولايته توحيد، وآخر ولايته طاعة، فتولاهما جميعا بلفظ واحد، فنزع قوله من أحدهما ولم يبينه لنا، فما أبلغه نزوعه، أشرك فعله أم نفاق ؟
اعلم أن ذلك إذا نزع ولايته من المنصوص كان شركا، ومن غيره كان نفاقا.
مسألة:
ورجل لم يكن فيه خبر من الله ولا بيان أنه مسلم عند الله أو كافر، ولم يكن علينا بيان. فقال: إنه كافر عند الله، أو مسلم عند الله.
اعلم أن الناس قد اختلفوا في هذه المسألة:
فعلى مذهب أهل الدعوة فقد أخطأ، ولن يعلم المسلم والكافر عند الله أحد إلا بخبر من الله تعالى، وقد قال في عثمان بن مظعون ما قال حين ذكرته امرأة وثبت عليه. وقالت: (إن شهادتي عليك شهادة باتة ثم مات. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إني والله لرسول الله، ولا أدري ما يفعل بي وما يفعل بكم».
Page 154