Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
والثالث: ما حال المخالف في هذه المسألة أمقطوع العذر أم لا ؟ فليقل ما شاء.
حكم من فعل كبيرة ثم تاب
مسألة:
ورجل رأينا منه كبيرة ثم تاب منها، أو أوفى بدين الله عند بعضنا، فتوليناه، ثم برئ منه بعد ذلك آخر على ذلك الفعل، أيبرأ منه أم لا ؟ فهذا فيه ما فيه.
وأما من جاء وبرئ منه هكذا، فلم يصف فعلا ولم يذكره، فهذا أقرب إلى الملامة.
وقد سأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في أبي بكر أنه شهد على المغيرة بن شعبة أنه زنى في ثلاثة أنفس، فأقام عليهم عمر بن الخطاب حد القذف، وتمادى أبو بكر في الشهادة عليه. ثم قال عمر: (ولو عاد أبو بكر إلى قذف المغيرة سبعين مرة ما عليه إلا الحد الأول).
مسألة في حكم رجل كان في الولاية ثم برأ منه
مسألة:
ورجل كان عندنا في الولاية، ثم برأنا منه على فعل المستحق عليه البراءة، ثم أصر وأبى من التوبة، فجاء رجل حكى عنه أفعالا من الكبائر، والحال التي كان عندنا من أهل الولاية والصلاح، أكان يبرأ من الحاكي أم لا ؟
اعلم أن ليس علينا منه شيء، وسقطت حرمته.
مسألة:
ورجل تبرأ من رجل، وقال للمتبريء منه: قد توليتك على براءتك إياي، أكان يبرأ من أحدهما، وهما من أهل الولاية، أو من غير أهل الولاية ؟
اعلم أن من تولى عن خصلة واحدة هالك.
وعن رجل تولى رجلا من أهل الكبائر على خصلة من الطاعة رآها منه، أكان يبرأ منه أم لا ؟ أو على فعل الطاعة ولا معصية، أو تبرأ منه على خصلة من الطاعة، أو على شيء لا يستحق منه البراءة، ماذا يفعل السامع ؟
اعلم أن هذا في هذه المسائل الثلاث هالك، فإن علم السامع تبرأ، وإن لم يعلم فلا شيء عليه.
مسألة في حكم رجلين متوليين شهدا على رجل بكبيرة
مسألة:
ورجلان متوليان شهدا على رجل بكبيرة، فبرأنا منه، ثم شهد عليه أحدهما بالنفاق، ماذا يفعل بهما ؟
أما من شهد بالشرك فقد رمى الموحد بالشرك، إلا أن أظهر الفعل الذي شهد عليه الشاهد فليس علينا منه شيء.
Page 152