314

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وقال الشيخ أبو خزر يغلا بن زلتاف - رضي الله عنه -: (بلغنا أنه ما سقط عن وهم الإنسان لا يؤخذ به)، فأين ذهب بهم وبمن قال بخلافة وهو الإمام الغاية القصوى، والرب تعالى حطوط جعل النسيان عنهم بمثابة لهم، حين آمنوا كلهم بالله وملائكته وكتبه ورسله وقولهم: (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) فرغبوا في المغفرة فبشرهم أنه (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت).

فلما خفف عنهم سألوه ترك النسيان فقالوا : (لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) فما بال الشدة في أول موهبة الله - عز وجل - للمؤمنين.

وجل العلماء والمفسرين يذهبون في الخطأ إلى العمد: يقلون: (لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) أي تركنا أو تعمدنا.

وقال موسى بن عمران عليه السلام للخضر عليه السلام: (لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا). فلوجب أن ذلك من الخضر عليه السلام أي فعل إرهاق عسر، ولا يليق بالحكيم الرحيم.

وقال يوشع بن نون - رضي الله عنه -: «وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره». فجعل الله تعالى معذرة المؤمنين في أمر نسوه، وإحالة الذنب على الشيطان، فمن نابه أمر نسيه أحاله على الشيطان، وقال الله تعالى في آدم عليه السلام معتذرا له: (فنسي ولم نجد له عزما) على عمل المعصية.

معارضة:

فإن قال قائل: على مذهبك في النسيان أنه يسوغ نسيان الرب تعالى ونسيان آياته، وقد قال الله تعالى ذما لهم: (نسوا الله فنسيهم). وقال: (كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) وقوله: (ولا تنس نصيبك من الدنيا).

فلو لم يكن النسيان من أفعاله لما أمره الله تعالى بترك النسيان ولا نهاه عنه والاهتبال نصيبه.

اعلم أن هذه الثلاثة الآي، قد أجمع أهل التفسير فيها أنه يريد بها العمد، وأن كلامنا على نسيه الواحد منا طبعا.

Page 150