Your recent searches will show up here
Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
Abū Yaʿqūb al-Wārjilānī (d. 570 / 1174)الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
ولابد من معرفة الجنة بمعناها والنار بمعناها، ولا يدرك معناها إلا توقيفا أو تعريفا وما يتضمن ذلك من الأبد، وليس تكمل لك معرفة شيء حتى تحصل اسمه وذاته وصفته، ولنرجع إلى أولى هذه المسائل ولنظهر حقيقة ما قلنا. والله المستعان.
أولها: الإيمان بالله ومحمد رسول الله وما جاء به أنه الحق من عند الله، ومن عرف هذا الاسم أنه الله، ولم يعرف معناه أنه القديم المالك للغير لما صح له معنى الاسم، فربما تنوب الصفة عن الاسم ولا غنى عن الذات.
ومن لم يظهر على معنى الاسم كان بمثابة اللقب ولابد من معرفة الاسم بمعناه كما قلنا، ولابد من معرفة الذات أول ما فيها وجودها، وربما يكون عنده الاسم لما لا ذات له، كالحال والأزل والقدم، ومعرفة الذات أنه ليس كمثله شيء.
ومعنى الصفة أن تعلمه أنه حي، فيحصل لك من هذه الثلاثة معان معرفة الله والإيمان به أنه الله الموجود الحي.
وأما قولك محمد بأن تعرفه بأي اسم من اسمائه لقبا أو غيره.
ومعرفة ذاته: أن تعرفه أنه من جنس بني آدم، ومعرفة صفته أنه رسول مبلغ أمين وولي لله ولك، وأنه من أهل الجنة.
ولابد عند أهل الدعوة أن تعرفه بهذا الاسم محمد، وتعرف أن الذي جاء به من القرآن أنه الحق من عند الله.
ومن جهل الملائكة أنهم أجسام لم يعرفهم، ومن لم يعلمهم بإسلامهم وإيمانهم تولاهم وتولاهم الله (1)، فلم يعرفهم. ومن وراء ذلك الأفعال والاكتساب، وجبريل منهم فمن لم يعرف أنه منهم لم يعرفه وأنه ولي الله نزل على محمد بالقرآن.
Page 134