291

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

ولو عرف الاسم من الصفة والشرط وصار لقبا، لكلف العلماء للبحث عن علمه، فلهذا المعنى كلفت العلماء استخراج العلل والألقاب دون الصفات.

واعلم أن الأسماء لا تفهم إلا بحقائقها وحدودها، فلو سمعت قائلا يقول: (هذا عبد) لا نفهم لك منه إنسانا تملكه وتحكم عليه وله فيه التصرف في البيع والشراء والأخذ والعطاء والاستخدام والعناء وأنه كونه في منزله.

ولو قال لك: (هو صاحب) لا نفهم لك منه المقارنة والمصاحبة.

ولو قال: (ملك) لا نفهم لك منه الاستيلاء والقهر والرعية والجنود.

ولو قال: (هو الإله) لا نفهم لك منه المحدث الفعال القادر. ولهذا قال الله - عز وجل -: (قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس) إلى آخرها.

ثم إن الله تعالى قصر الإيمان على الله فقال: (والمؤمنون كل آمن بالله). فمن أقر بالله انفهم له أنه المحدث وغيره الحدث قال الله تعالى: (أفي الله شك فاطر السموات والأرض) فأثبت انتفاء الشك عمن انتفى عنه الشك في الفطور.

فحصل من قولك: الله الفاطر المحدث، وجوده أولا، إذ محال محدث ولا محدث له، وهذا تلقيناه من قول الله - عز وجل - حكاية عن كل نبي مرسل محتجين به على أممهم.

وقد حصل لنا من المحدث الوجود والإيجاد، ومن الوجود والإيجاد القدم والحياة، ومن حصل له القدم والحياة حصل له العلم والقدرة، ومن حصل له العلم والقدرة حصلت له الإرادة والمشيئة، ومن حصلت له الإرادة والمشيئة حصل منه الفعل، لأنه محال فاعل ليس يشاء، وشاء ليس بمريد، ومريد ليس بقادر، وقادر ليس بعالم، وعالم ليس بحي، وحي ليس بموجود.

وقد تضمن قولك: (الله) جميع ما يتصف به الباري سبحانه كنا قدمنا. وهذا تفسير قول الله تعالى: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم). فالحي يتضمن الصفات، والقيوم يتضمن التكليف والتصرف.

Page 127