284

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

واعلم أن أفعال الملائكة وعلومهم منوطة بالاجتهاد والإلهام، وأن الخطأ يقع في اجتهادهم ولا يؤديهم ذلك إلى المعصية، وعلومهم كذلك.

واعلم أن من دين الله - عز وجل - غير مبرأ من الخطأ والزلل، وأفعال المكلفين تتعاورها ألفاظ كثيرة، من ذلك الطاعة فيها فرض ونفل، والمعصية كبير وصغير، وبينهما أسام متغايرة.

منها: المباح لا ثواب ولا عقاب. والخطيئة: ما في فعله مكروه وفي تركه ثواب.

والسيئة: ما في فعله خطيئة وليس فيها معصية. والمعصية إما صغير وإما كبير. وترتبط بالمعصية الخطيئة والسيئة وإن كانت دونها. والخطيئة: إتيان مالا ينبغي ولا يليق بالعبد.

والسيئة: ما أساء فيه العبد إلى نفسه ولا يحكم عليه فيه بالمعصية.

وأول درجات العقوبات المعصية، وأول درجات الثواب النفل، وما بينهما فمحمول على العبد إن فاز وسلم.

والكلام الآن على الخطيئة والسيئة، لأن من الناس من لا يفرز بينهما وبين المعصية.

والدليل على أن الخطيئة تكون ولا معصية: ما حكى الله - عز وجل - عن عبده إبراهيم الخليل عليه السلام: (والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين) ولم تؤثر عليه خطيئة إلا في أمر يماحل فيه عن الإسلام ليس بمعصية ما.

Page 120