278

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

ولقد صدق مالك بن أنس الذي قال: (تحملوا ويل غيهم) (2) فتحمل حين قال هذا عنهم، وإنما أرادوا هذا كله حمية في علي وأولاده فتعاموا لهم.

مسألة

وأما المسألة التي جرت بين عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس - رحمهما الله - وهل يجوز أب يقول الرجل: أنا مسلم عند الله حقا، أم لا يجوز له ذلك ؟

قال ابن عباس: (لا يقول ذلك).

وقال ابن مسعود: (بل يقول ذلك).

فكتب إليه ابن عباس: إن لم تقل ذلك فأنت شاك في دينك).

وقلت: ما معنى قول ابن مسعود ؟ وهل يجوز للرجل أن يقول: أنا مسلم عند الله حقا ؟ ولم ينزل فيه خبر.

اعلم أن هذه الرواية ما وقفنا عليها في كتاب ابن بركة العماني، إلا أن طرأ له من الدواوين ما لم نقف عليه.

والذي صح عندنا وثبت عكس هذا، عن ابن مسعود في كتاب الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام أمين الحديث: أنه قال: (قال رجل يوما من الأيام بين يدي ابن مسعود: (أنا مؤمن). فقال له ابن مسعود: (فأنت إذا في الجنة). فقال له الرجل: (إن شاء الله). فقال ابن مسعود: (أفلا وكدت في الأولى كما وكدت في الثانية). وهذه الرواية عكس الأخرى , وسنجيب في الوجهين جميعا إن شاء الله، ومنه التوفيق.

وذلك أن الأمة قد اختلفت في هذه الأمور، فأثبت أهل الدعوة التسمية بالعاقبة والمآل.

وقال غيرهم: بل بالحيل والحال. وكلا الأمرين سائغ في لسان العرب في حقنا، ومذهبنا ظاهر في حق الباري سبحانه.

Page 114