273

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وقد يكون ذلك عند العرب على أن الأفضل آت على المفضول والرجال على النساء. ثم قال: (وقاتلوا المشركين كافة) (واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه) ثم قال: (جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم) فخرج النساء من الجملة بحكم الشريعة والسنة.

ثم إن السنة جاءت معلومة فكر عليها المسلمون بآرائهم فضعضعوها، من ذلك الأخذ باليمين على الشمال، وهو من سنن المرسلين، وتركته الأمة حتى ترك، والزكاة لليهود، والإحسان إلى أسارى المشركين قال الله - عز وجل -: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا).

ومعلوم أن الله تعالى قال: (قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم) فهذه عموم محتملة للتبعيض، فنسخ الله تعالى منهم أهل الذمة، فقال: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون).

ثم خص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الجملة النساء، فنهى عن قتل نساء المشركين. ثم نسخ أبو بكر الرهبان الذين هم في الصوامع. ثم نسخ منها عمر بن الخطاب نصارى بني تغلب، وأسقط عنهم الجزية، وأخذ منهم الصدقة، وأزاح عنهم اسم الذلة والمسكنة، غزوا معهم المشركين ورضخ لهم وسالمهم.

ومن وراء ذلك عشرة أحكام نطق بها القرآن ومضت بها السنة، أن عمر بن الخطاب تتبعها حكما حكما وثلمها ثلما ثلما، وغير الأحكام المتقدمة إلى غيرها، وسوغ الله تعالى ذلك له، ورضي المسلمون وأذعنوا، وأتى رأيه على الكتاب والسنة.

Page 109