Your recent searches will show up here
Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
Abū Yaʿqūb al-Wārjilānī (d. 570 / 1174)الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
فلو كان محمد (صلى الله عليه وسلم) نسخ بعض الفرائض لكان جائزا، وبقيت مع ذلك من الإيمان، ليس لهم من الرواية متعلق، معنى الإيمان بالفرائض والتوحيد والنوافل واحد.
فلو نسخت الفرائض كلها عن الخلائق إلا التوحيد، لكانت مع ذلك مع النوافل من الإيمان، لا يخرجها إلى أن يكون الإيمان قولا بلا عمل.
وإنما الاتساع في الإيمان الذي دون التوحيد، فلو أراد الله تعالى لجعله أولى من الإيمان المضيق المؤكد، ولو أراد الله تعالى لجعله منه ما أراد من الإيمان الموسع. وقد سنحت في خاطري نكته من هذا الحديث: «إنكم في زمان التارك لعشر ما أمر به هالك، وسيأتي على الناس زمان العامل فيه بعشر ما أمر به ناج)).
ذكر أصول الشريعة البنية على ثلاث
اعلم أن أصول الشريعة مبنية على ثلاثة أمور: الكتاب والسنة، ورأي المسلمين. فالكتاب أصل للسنة والسنة أصل للرأي، وبالعكس، إن الرأي يقضي على السنة، والسنة تقضي على الكتاب. فيا سبحان الله، كيف صار الأصل فرعا، والفرع أصلا، حيث يقضي الأدنى على الأعلى، ومع أن الأعلى أعلى له.
وبيان ذلك أن الله - عز وجل - قال: (وما أرسلناك إلا لتبين للناس ما نزل إليهم) فأول ذلك قول الله تعالى: (يأيها الناس) (يأيها الذين آمنوا) فهذا الخطاب يستغرق جميع الناس وجميع المؤمنين، فخصت السنة منه الطفل حتى يكبر، والمجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ.
وعم عموم هذه الآي جميع العقلاء البالغين، من الرجال والنساء. فقال: (فاتقوا الله وأطيعون يا أولي الألباب) فأمر بطاعته وتقواه جميع أولي الألباب، فدخل النساء في الخطاب، على أن لهن خطابا مفردا.
Page 108