Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
والخامس: من لم تبلغه البدعة، ولم يبلغه إلا شرائع الإسلام، من الصلاة والصوم والزكاة والحج بعد توحيد الله تعالى، ولكنه يوالي إمامه ويقدمه في الدين، وربما لم يبلغه اختلاف الأمة ولا الفرق، كأصحاب الثغور والرباطات فالله أعلم بهذا، أو هو أقرب من الذين قبله.
السادس: من جهل الاختلاف في هذه الأمة ولم يسمعه، ولو سمعه ما فهمه، وهو في غفلة كالعيال والبله وأهل البلد. فالله أعلم بهؤلاء. وقد قال الله تعالى: (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت).
والكسب سهل والاكتساب صعب، وقد بعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالحنيفية السمحة السهلة، ولم يبعث بالرهبانية المبتدعة.
وروي عن لواب بن سلام، فيمن وقع في خواطره تشبيه الباريء سبحانه: أنه لا يضره ذلك، ما لم يتخذه دينا، ويقسم أن الله تعالى كذلك كان. وقد قالت المشايخ في المنقول: إ، قاله بدين هلك، وإن قاله برأي عجز، لأن الرأي عجز.
على أنهم قالوا في حديث نافع بن الأزرق وحديث ريح المروحة حديث القدرية: إن قالوه بدين هلكوا وإن قالوه برأي فالرأي عجز.
في الدعاء والمسألة من الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه وسلم تسليما
والذي كتبت يا أخي من أمر مسألة الدعاء إلى الله - عز وجل - أعامة أم خاصة ؟
قوله تعالى: (ادعوني استجب لكم). وقوله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان). وقوله تعالى: (ادعوا ربكم تضرعا وخيفة). وقوله تعالى: (وادعوه خوفا وطمعا).
وسألت يا أخي عن هذه الأدعية: إن كانت عامة لجميع الناس فتجب إجابة الكافر إذا دعا وإن كانت خاصة فلم ؟ إلى آخر الفصل.
اعلم يا أخي أن ظاهر هذه العموم وهي في ذواتها خصوص واعلم أنه لا يتعرف المراد والغرض من مثل هذه الأشياء لمن لم يحكم ثلاثة أشياء:
Page 102