265

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

اعلم أن أصناف المبتدعين: أولهم من ابتدع في دين الله غير دين الإسلام ورآه دينا، واعتقده أنه حق عند الله تعالى، وقطع عذر من خالفه، فهذا هو المبتدع الذي قضينا عليه بالنار والخلود فيها، ولا مطمع له في التوبة ما دام على مذهبه معتقدا، ولا تكفر عنه سيئة بحسنة يعملها، ولا بمصيبة يحتسبها، ولا بشفاعة المصطفى، ولا بمجاورة الله المتعالي إلا إن رجع عن مذهبه واعتقاده، إذ ليس من الحكمة المجاوزة عن من ناصب وأصر.

ويسوء اعتقاد الأمة بينهم البين انطبقوا على المبتدع، ألا يغفر لهم انتصارا لمذهبهم على مسامحة بعضهم لأهل الكبائر العظام، وطمعوا لهم في الغفران مع الإصرار.

الثاني: من سمع منه هذه البدعة، ورضيها وقبلها، وسلك سبيل صاحبها الذي ابتدعها، ونصبها دينا قيما حنيفا، مثل صاحبها الذي اخترقها أول مرة، فهو بمثابة صاحبها وعلى أسلوبه.

وفي مثلهم قال الله - عز وجل -: (قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين). ولم يقتلوهم، ولكن هم رضوا بفعل آبائهم وقلدوهم.

والثالث: من سمع منه البدعة وعلم أنها من مذهبه واعتقاده، ولم يكن مستبصرا مثل الأولين، ولم يعلم صوابه من خطئه، ولا خطأه من صوابه، ولم يتخذه دينا، ولم يقطع عذر من خالفه، ولا عذر من خالف صاحبه. ولو قيل هذا المذهب رأيا ولم يعتقده دينا، ما لم يكن ما ذكرنا من الشروط، ولا حملة على فعل يخالف دين الإسلام. فإن سلم هذا، فبفضله وبرحمته، وإن هلك فبعدل الله تعالى.

الرابع: من بلغته هذه البدعة، ولم يعتقد في هذا حقا ولا باطلا، ولم يقبلها ولم يردها، ولم يرضها ولم يسخطها، ولم ينتصر لها بقول أو فعل، وهذا ربما يسلم وقليل ما هم.

Page 101