Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
الطبقة الخامسة: من ابتلى بما ذكرنا، وأصلح ما قدر عليه، ابتغاء رضوان الله تعالى وسلامته، وكتب وصيته بما بقى عليه من تباعات العباد وحقوقهم، واستخلف عليها الأولياء والأتقياء فأنفذوها بعده كما يجب وينبغي، فهذا بحمد الله سالم في الدنيا والآخرة.
الطبقة السادسة: من امتثل ما ذكرنا من وصيته واستخلف عليها أمناءه، ثم أنهم أضاعوها وفرطوا فيها، أو أكلوها وأتلفوها، فهذا قد أخبرنا الله عنه أنه بريء الذمة سالم الجنية بقوله - عز وجل -: (فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم).
ولا يتوجه قوله: (إن الله سميع عليم) إلا على المبدلين لا إلى الموصي المجتهد. وكذلك قوله: (فإنما... الخ) من حروف الحصر عند أهل اللسان.
الطبقة السابعة: من اجتهد وعلم الله تعالى منه النية الخالصة وكتب وصيته ووضعها عند رأسه، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ما يحق لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه». فعلى الناس امتثال ما أصابوه مكتوبا عند رأسه، فلو لم يكن هذا نافعا لما نوه رسول الله عليه السلام به، ودل عليه، وأوجبه عليه.
الطبقة الثامنة: إذا سلم من تباعات العباد وتخلص منها، ولم تكن له ذنوب إلا التي بينه وبين الله تعالى، فهذا ينفعه مجرد التوبة، وما عمل من الحسنات، ووجوه التكفيرات، والمصائب، ودعاء الصالحين، وشفاعة الصالحين. وروي عن أويس القرني أنه يدخل الجنة بشفاعته مثل ربيعة ومضر.
الطبقة التاسعة: المتمادي في المعصية، ومن نيته التوبة يوما ما من الجهر، وفي ديانته أن الله تعالى لا يغفر الذنوب إلا بالتوبة، فغافصه الأمر، كعدو نزل به فقاتل حتى قتل، أو داهمه العدو، ولم يستطع سبيلا إلى التنصل مما عليه ولا إلى الوصية.
Page 94