256

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

فقال عمر: (أيسد أم يهد ؟)

فقال: (بل يهد)

فقال عمر: (إذا لا يسد إلى يوم القيامة)

فقيل لحذيفة: (أفهم عنك عمر ما أردت ؟)

فقال: (أي والذي نفسي بيده كما أن دون غد ليله، وذلك أني حدثته حديثا ليس بالأغاليط)

ومن وراء ذلك كله قول الله - عز وجل -: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون. وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. ونادى أصحاب الأعراف رجال يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون).

وجل الفقهاء يقولون: إن هؤلاء قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، وقال ذلك ضمام بن السائب - رضي الله عنه -، وقال: (هم قوم معجبون بأنفسهم).

ولنشرح الآن معنى التوبة وطبقات التائبين:

اعلم أن الله تعالى بعث محمدا (صلى الله عليه وسلم) بجوامع الكلم فقال عليه السلام: «الندم توبة» لعلمه أن لابد للندامة من باعث، والباعث هو معرفة شؤم الذنوب، فإذا تقرر في القلب الإيمان بشؤم الذنوب، وانبعثت الندامة لا محالة، وإذا حصلت الندامة انبعث الإهتبال بما يعني ويغني، لأن حقيقة المعرفة بشؤم الذنوب، تكسبه العلم بما فاته من النعيم المقيم، وبما ارتطم به من عذاب الجحيم.

فهنالك الحرقة في فؤاده، تبعث الندامة في قلبه.

فهناك يشتغل بما يعينه ويهتبل بما يغنيه، عادة الله التي قد خلت إن لكل شيء سابقا يقتضيه ولاحقا يتبعه.

فثمرة الندامة: العمل بالطاعة وتنكيب المعصية بما فتح الله للعبد فيها.

Page 92