232

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

فإن انتصلوا منها تائبين حكمنا بها للفقراء والمساكين، ولا سببا من الأموال مالا ينسب قبل دخولهم بلاد العرب.

واختلاف العلماء وأيام دخولهم أرض المغرب، ما حكم أموالهم ؟ فقال بعضهم: هي سحت وحرام أبدا.

وقال بعضهم: كل ما تنسب إليهم من أرض الحجاز فلا بأس في مبايعتهم فيها، وغير ذلك ريبة مجتنب، وليس على الفقراء تباعة في جميع ما أعطوهم من تلك الأموال المسترابة، لأن الفقير إذا تصدق بها عليه أن يأخذها.

وقال أبو عمران الفاسي: تجنب تلك الأموال إلى عشرين سنة، ثم لا تحذر معاملتهم فيها.

وطريقة العباد والزهاد التحرج عن معاملتهم .

والأصل في العرب القتل لأنهم محاربون إلا التاجر والمتسأمن.

باب في العلم الثالث: ذكر حال المسلمين مع أهل الخلاف...

ذكر حال المسلمين مع أهل الخلاف وأهل التدين والسلاطين والجورة

اعلم يا أخي أني أريد أن أذكر كيف حال المسلمين مع أهل الخلاف وأهل التدين منهم، ومع السلاطين الجورة الضالين، ومع سائر المشركين.

اعلم يا أخي أن مذهب أهل الدعوة في الخروج على الملوك الظلمة والسلاطين الجورة جائز، وليس كما تقول السنية: إنه لا يحل الخروج عليهم ولا قتالهم، بل التسليم لهم على ظلمهم أولى.

قالوا: وقد اختلفت الأمة في هذه المسألة على ثلاثة أقول:

القولة الأولى: قول أهل الدعوة: إنه جائز الخروج عليهم، وقتالهم ومنصابتهم والامتناع من إجراء أحكامهم علينا، إذا كنا في غير حكمهم، وأما إذا كنا تحت حكمهم، فلا يسعنا الامتناع من كثير من أحكامهم، وإن أردنا الشراء والخروج جاز لنا، فهذه قولة.

والقولة الثانية: قول المخالفين: أنه يجوز الخروج عليهم، ولا قتالهم، ولا الامتناع من أحكامهم، ولا الدفاع عنك لهم.

القولة الثالثة: مذهب الأزارقة والصفرية والنجدات في الاستعراض لسائر الخلق، والملوك وجنودها والرعية وعوامها، لأنهم حكموا على الجميع بالشرك، فاستعرضوا الجميع،وأجروا عليهم حكم الشرك والقتل والسبي والغنيمة.

Page 68