225

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

في أحكام الأمراء والقضاة والأعوان وأما الأمراء والولاة الذين هم تحت الملك الأعظم، إن اقتطع لهم الملك شيئا من أراضي الفيء، فإن لهم أن يأخذوه وينتفعوا به، ولو حاباهم بذلك دون نظرائهم أو دون أهل الصلاح، فإن ذلك لهم قطيعة أو استغلالا.

كما فعل عثمان بمروان بن الحكم بذي خشب، وبما حاباه في أمر الخمس الذي باع له بخمسمائة ألف دينار شراء محاباة، وهو خمس مال أفريقية، يسوى ستمائة ألف دينار، فبان به وحازه، فقد طاب لمروان وأساء فيه عثمان السيرة.

وإن رجع إلينا مروان تائبا أو غير تائب ولو تاب عثمان ولم يتب مروان لكان لمروان، وهذا في الأموال، وأما عيون أراضي الفيء فلعثمان الرجوع فيه، تائبا أو غير تائب، كما جرى لعمر بن عبد العزيز وذلك أنه نظر إلى ما صار إلى بني أمية من أموال الفيء، فرده أموالا جليلة، فأتى بالأسفاط التي فيها وثائق الأموال فنادى: الصلاة جماعة. فاجتمع الناس فخطبهم وقال: (أيها الناس، إني نظرت إلى ما في أيدينا من أموال الفيء، فرأيته يناهز ثلث الفيء أو نصفه)، ثم يفتح السفط ويأخذ منه الوثيقة، ويدفعها لولده عبد الملك، وعبد الملك على رأس المنبر فيقول: (اقرأ يا بني) فيقرأ فيقول: (هذا ما دفع أمير المؤمنين عثمان بن عفان لمروان من مال الفيء أقطعه إياه قطيعة). فيقول: (يا بني ما تقول أنت ؟). فيقول عبد الملك: (إن الله أقطعه المسلمين قبله)، فيقول عمر: (مزق يا بني)، فيمزق عبد الملك الوثيقة، ويتتبع جميع مكاسب مروان وعبد العزيز أبيه، من لدن الخلفاء، فيقول: (مزق يا بني). فمزقها حتى أتى على آخرها.

Page 61