224

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وإن اتهمناهم في شيء أعذرنا إليهم وننبذ إليهم على سواء، ولا نتركهم يظهرون منكرا بين أيدينا إذا كان عندهم منكرا في ديانتهم، ونمنعهم أن يحدثوا في أيامنا ما لم يكن، إلا أن يكون أمرا لا مكروه تحته، فلنا الخيار.

وإن حاربناهم في هذا كله وهزمناهم، فإنا لا نتبع مدبرا، ولا نجهز على جريح، وأموالهم مردودة عليهم إلا ما كان لبيت المال فإنا نجوزه على وجهه، ولا نتورع عن جميع ما في أيديهم من المظالم عندنا، إذا كان جائزا في مذهبهم.

وما كان في أيديهم من مال بيت للمسلمين، فإنا نأخذه ولا نرده إليهم ونصرفه في وجوهه.

وإن كان مظلمة رددناها إلى أهلها، ولا نستعمل معهم في ذلك طريقة الزهاد، مثل ما فعل أبو منصور في ولد أحمد بن طولون، حين هرب لأبيه من مصر بستين جملا محملة ذهبا من بيت مال مصر، فنزل إليه أبو منصور من الجبل بعسكره، والتقى معه جون بقة، فاقتتلوا قتالا شديدا، ففتح الله لأبي منصور إليه، فولوا منهزمين، فقتلهم المسلمون شر قتلة، وحازوا الأموال، فتورعوا عنها وسيبوها لأهل مدينة طرابلس، فتوزعوها وانتهبوها مصيبة يالها من مصيبة!.

وإن قدرنا عليهم، قتلنا منهم كل من قتل أحدا منا بعينه، ولا نستعمل فيهم حكم المحاربين، ونقتل منهم الولاة والرؤساء، ونترك العامة بسبيلهم، ونسرح سبيل الأسرى، ولا نتبع المنهزمين، ولا نعترض من العامة أحدا إلا من طعن في الدين، أو قتل من المسلمين أو دل عليهم، فهؤلاء يقتلون إذا قدرنا عليهم ولو تابوا، إلا من تاب قبل أن نقدر عليه، ونصلي على قتلاهم وندفنهم.

ونجري المواريث بيننا وبينهم على وجوهها، والعدد والأموال والحرمات على وجوهها، ولنا الدرجات إن شاء الله، ولهم الدركات.

Page 60