198

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

أما الشيعة فتحذلقوا بعض التحذلق، وترنقوا بعض الترنق، فغاصوا في بحر الكلام حتى أنفذوه إلى بحر الظلام ، فاختلط الحلال والحرام، وانطمست معالم الإسلام فلم يرجعوا بعدها. والسلام.

وأما الخوارج فإنه ذهب بهم الخوف حتى سلوا السيف في الأنام، واستعملوه في أهل الإسلام، استعمالهم في أهل الشرك والأصنام، والسبي في الحرم وفي الأموال الغنم، رضوا بظاهر قول الله - عز وجل -: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون).

وأما القدرية فقد ناهبوا الله في خلقه بل بأفضله، وجعلوا له شركاء فيما آتاهم الله، فتعالى الله عما يشركون، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وأما المرجئة فقد حلوا عرى الإسلام وأبطلوا الحلال والحرام ورضوا الله تعالى بقوله: لا إله إلا الله ولو طمسوه بالآثام.

وأما الدرجة الثانية: فهم العلماء والفقهاء، فأهل العلم بالله فهم المتكلمون، وهم الذين لم يتزندقوا، وانفتحت أبصارهم ولم يترنقوا.

وأما الفقهاء فالذين فقهوا عن الله تعالى معاني كتابه، استخرجوا علوما جلة من خطابه، حسبهم عند اسمهم.

ومن هاهنا وقعت الإشارة بقوله - عز وجل -: (ثم أوثنا الكتاب الذين أصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بأذن الله ذلك هو الفضل الكبير).

وأما الدرجة الثالثة: فهم الربانيون والحكماء الذين خلصوا باللباب وسر الكتاب، واستعملوه في سواء الصواب وإليهم الإشارة بقوله: (كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) جاوزوا القشر إلى اللباب، واستعملوه ووداهم إلى يوم الحساب إلى حسن الثواب فاستقبلوه.

وأما الدرجة الرابعة: فهم السعداء المفلحون، قد فازوا بثواب الله العظيم، فأفلحوا وسعدوا بالخلود في دار النعيم فأنجحوا.

وأما الدرجة الخامسة: فهم السابقون المقربون، أهل الظفر بالحضرة الألوهية، المتنعمون بأسرار الربوبية فهم أهل الحل والعقد في دار البقاء والخلد.

[CENTER]

Page 33