Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
ثم أن عليا وفقهاءه أثموا على ذلك وقتلوا عليه فقيها من الفقهاء وهو الجزولي فحكم عليهم المهدي بالتشبيه وعزاهم إلى التجسيم ، فحكم فيهم حكم المسلمين في المشركين من القتل والسبي والغنيمة بعد ما حكم فيهم أول مرة بأحكام الموحدين .
وأما قوله في أبي يزيد : ( إلا أنه لم يحسن السيرة ) وذلك أنه إذا قصد بلدا قال لهم : ( هل بات الإسلام عندكم أو سكن هاهنا الإيمان ) فيقول أهل البلد : ( لا ) . لا يظنون أنه سأل عن رجال معروفة ، فيحل سبيهم بذلك .
وإذا سبوا السبايا شرعت فيهن طلبته ، فجرى حديث المهدي في أول بدئه وحكمه في هؤلاء المشبهة . فقال الشيخ أيوب بن إسماعيل بن أبي زكريا : لكن هذا - يريد المهدي - قد أحسن السيرة ، ردا على أبي يزيد ، قبل أن يتسمى المهدي بالمهدي ، فاستحسن ، وأنكر على أبي يزيد سيرته .
الإمام الثامن : أبو حزر يغلا بن زلتاف - رضي الله عنه - قال : ( اعلم أنه يسع جهل ما خلا الشرك والاستحلال لما حرم الله ، والإصرار على ما حرم الله ) قال : ( وذلك إذا علمت أنه استحل ما حرم الله ، أو أصر على فعل ما حرم الله ) .
واعلم أنه أشار إلى الشرك ، خصوصا أن على الناس معرفته والحكم فيه ، وذلك إذا كان شركا ظاهرا فيه التشبيه .
وإذا لم يظهر فيه التشبيه ، فليس عليهم من معرفة شركه شيء .
فإن كان في ذاته شركا فواسع له ما لم تقم الحجة به ، وذلك مثل الإيمان بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وبالأنبياء والرسل والملائكة والكتب وبالبعث وبالجنة والنار ، وأما ما سوى ذلك من النفاق والكفر والفسوق والمعصية ، فليس عليه منه شيء إلا إذا قامت عليه الحجة بشيء ، فعند ذلك يجب عليه .
فإن قامت عليه الحجة بأن هذا فرض ، أو حان وقته عليه ، فإن رأى من ضيعه فيعلم أن قد عصى .
وكذلك ما نهى عنه أن رأى من فعله ، فعليه أن يعلم أنه قد عصى ، وأنه أتى في التضييع والتصنع حراما ، وليس عليه ما وراء ذلك .
Page 86